قال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا . ) (١)
نستنتج مما سبق من الآيات أن طاعة الله ورسوله واجبةٌ لأن صلاح الأمة ورقيّها بتلك الطاعة لا يحق لأحد من الناس ومخالفتهما : قال تعالى : ( مَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا . ) (٢) .
وقوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ ، كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) (٣) .
التفويض وأقسامه
يقسّم التفويض إلى فرعين رئيسيين :
أولاً : تفويض أمر الخلق والرزق . . .
ثانياً : تفويض أمر الدين والسياسة . . .
ثم لكل فرع قسمان :
القسم الأول : التفويض ـ المطلق ـ بالمعنى الأعم .
القسم الثاني : التفويض ـ المقيّد ـ بالمعنى الأخص .
أولاً : التفويض بالمعنى الأعم
هذا القسم من كلا الفرعين مختص بالله وحده لا شريك له ، حيث هو المشرّع الأساس والأول وهو الخالق والصانع ومبدع كل شيء ـ الكائنات وكل الموجودات ـ لذا فإن امر العباد ومآلهم إليه سبحانه ، فهو اللطيف الخبير ، والبصير ، له الأمر من قبل ومن بعد . من مصاديق القسم الأول من الفرع الأول هي :
____________________
(١) سورة الأحزاب ، الآية : ٦٦ .
(٢) سورة الأحزاب ، الآية : ٣٦ .
(٣) سورة المجادلة ، الآية : ٢٠ و ٢١ .
