الأدلة العقلية في نفي السهو
لقد أجملنا الحديث في الأدلة النقلية كي لا نخرج عن الإطار الذي رسمناه للبحث ، وإكمالاً للفائدة ، نذكر بعض الأدلة العقلية في نفي السهو عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وردّ أقوال المجوزين :
أولاً : إن الأنبياء الذين اختارهم الله سبحانه دعاة ومبلغين لرسالاته ، وسفراء إلى خلقه ، وأمناء على وحيه ، إنهم في الذروة العليا من الكمال والإخلاص والطهارة وقد اختارهم سبحانه بعد ما توفرت الشروط اللازمة فيهم ، فلا يشك أحد في كونهم أفضل المخلوقين وأنهم الصفوة الطاهرة ، ولا يصل إلى مرتبتهم في الفضل والكمال سائر البشر . فمن لوازم النبوة العصمة في الأنبياء وخلوصهم من كل عيب أو نقص منفّر ؛ والسهو أو النسيان عيب أو نقص عن الكمال ، وهذا مختص بالإنسان العادي ، أما الأنبياء فيستحيل عليهم السهو والنسيان لأنه قدح بكمالهم وانتقاصاً لفضلهم .
والسهو قد يكون من فعل الساهي ، كما قد يكون من فعل غيره ، ولما كان مختص بمن يعتريه ، إذاً يمكن التحرز منه .
ولمّا عرفت أن السهو والنسيان عيب ونقص لهذا حرص الناس أن لا يودعوا أموالهم وأسرارهم عند من عرف بالسهو والنسيان ، كما أن الفقهاء وأهل النظر يطرحون ما يرويه ذوو السهو من الحديث والأخبار ، إلّا أن يشركهم فيه غيرهم من ذوي الفطنة والذكاء .
ثم لو جاز على النبي أن يسهو في صلاته ،
لجاز عليه أن يسهو في
