أقول ويدفع هذا الإشكال صريح العبارة : قال ـ عبد الله بن سليمان ـ سألته عن الإمام فوّض إليه كما فوّض إلى سليمان ؟
فقال ـ الإمام ـ نعم .
وأن سليمان نبي من الأنبياء وقد عرفنا في الصفحات السابقة أن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ؛ وهو كنموذج لأحد الأنبياء ، قد فوّض إليه التشريع ـ هذا من جانب ـ وقد دلّت آيات عديدة في إثبات حق التشريع لسليمان عليهالسلام ـ هذا من جانب آخر ـ منها سنَّ العقوبة ؛ وذلك لما رأى الهدهد غائباً . وحتماً إن تلك العقوبة كانت بحق ، وإلّا يكون عمله عليهالسلام جوراً ، والجور قبيح بحدّ ذاته فكيف لو صدر من نبي ؟ !
إذاً قول الإمام الصادق عليهالسلام : نعم ، يستشف منه أن الإمام فوّض إليه في التشريع والأحكام كما فوّض إلى سليمان . . . والله العالم .
دور الأئمة في التشريع والتفويض إليهم
أشرنا إلى أن كلمة ( أُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) في الآية الكريمة : ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) المعني بها هم الأئمة المعصومون عليهمالسلام . قد دلّت الروايات المتواترة على أن التفويض الذي كان للنبي قد ثبت للإمام علي عليهالسلام ولولده من بعده نذكر طرفاً من تلك الأحاديث والروايات حتى يتبيّن لنا دور الأئمة عليهمالسلام في التشريع .
الكليني بإسناده عن موسى بن أشيم قال : كنت
عند أبي عبد الله عليهالسلام
فسأله رجل عن آية من كتاب الله عزّ وجلّ فأخبره بها ثم دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر به الأول ، فدخلني في ذلك ما شاء الله حتى كان قلبي يشرح بالسكاكين فقلت في نفسي : تركت أبا قتادة بالشام لا يخطىء في الواو وشبهه وجئت إلى هذا يخطىء هذا الخطأ كله ، فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي ، فسكنت نفسي فعلمت أن ذلك منه تقية ، قال : ثم التفت إلي فقال لي : يا ابن أشيم إن الله عزّ وجلّ فوّض إلى سليمان بن داود فقال : ( هَٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ
أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ )
وفوّض إلى نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم
فقال : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا )
فما فوض
