الخاتمة
سلك الشيعة الإمامية ـ وهم في ظل عصر التشريع وإلى يومنا هذا ـ خطّاً مستقيماً في نهجهم ومعتقداتهم وتبنّيهم للأصول المذهبية ، وكل جيل من العلماء والفضلاء يقتفي أثر من سبقه ويحذو حذو المتقدّمين ولا يقدح من شذّ منهم في إجماع علماء العصر الواحد ، على أن الشذّاذ من كل وقت إنّما يستند في أداته على ظواهر الكتاب والأخبار دون إحراز المخرج السليم في ذلك كالتأويل لبعض النصوص أو إتباع أوثق الأخبار ، أو أصحّها ، أو أكثرها شهرة بين الأصحاب ، أو كونها مورد اعتماد وعمل والجميع طوال الأعصر .
وعلى هذا النهج حرص العلماء القدامى ، وبالخصوص القميّين في تنقية الأجواء العلمية ومراقبة المحدّثين ومتابعة أحاديثهم واستدراجهم في طلب الحجّة أو المصدر الذي يستند عليه ـ كل ما يقوله ـ المحدِّث في الدرس أو المناظرة .
لذا لم تجد أحداً من العلماء يجرأ أن يخرج عن الحد المألوف في معتقداته وأفكاره سواء كان ذلك في الأحكام الشرعية أو القواعد الفقهية أو ما يتعلّق بالأصول المذهبية والضرورات التي درج عليها الشيعة الاثنا عشرية ، وأن موقف أحمد بن محمد بن عيسى من البعض واضح جداً . حيث أخرج جملة من علماء قم في وقته ، ظنّاً منه أنهم كانوا يغالون في عقيدتهم .
