إخراج بعض القميين
لقد عرف أحمد بن محمد بن عيسى أنه الرجل الثقة والرئيس الذي يلقى السلطان بقم ، وهذا يعني أنه كان متنفّذاً ، وله مقام سام تهابه طبقات المجتمع على اختلافها وله منزلة عند السلطان . .
ولمّا كان هو الوجه الذي يؤتى والشخص المبرّز في قم . ومكانته الدينية والاجتماعية بل والسياسة معروفة عند الجميع ، فمن البديهي أن تكون له سطوة على أبناء المدينة ، ويهمّه ما يهمّها . .
كان في قم بعض من اتُهم بالغلو فهو لا يتفق مع غيره في المشرب وبعض جزئيات المذهب ، لذا حرص الأشعري على سلامة خط أهل البيت والاحتفاظ بالولاء الصادق الصحيح ، مما أقدم على إخراج جماعة من قم قد اتّهموا بعقيدتهم لأهل البيت عليهمالسلام فممّن أخرجهم ابن عيسى : أحمد بن محمد بن خالد البرقي (١) وكان إخراجه لشبهة حدثت ثم زالت بعد ذلك ، ولمّا اتضح الأمر لديه أعاد الأشعري أحمد بن محمد بن خالد إلىٰ قم واعتذر إليه ولمّا توفي أحمد بن محمد بن خالد مشىٰ في جنازته الأشعري حافياً حاسراً .
وربّما يظهر من قول السيد صدر الدين التنقيص من شخصية الأشعري والخدشة به إيماء منه ـ بأنه كان يلقي السلطان ـ على أن إخراج الأشعري بعض القميّين ما كان برضى من أهل قم ، بل أن سكوتهم لا يخلو من أمر خفي . . وإلا لا يعقل أن يطبق جميع العلماء والأصحاب الذين عاصروا الأشعري في قم بالسكوت وتحمّلهم التقية على عدم إنكار المنكر وعدم الأمر بالمعروف . . إذاً إخراج أولئك النفر لأمر هو حق يراه الأشعري ولا بدّ أن يتصدّى له . .
ومن الذين أخرجهم أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري :
سهل بن زياد الرازي الآدمي أبو سعيد .
____________________
(١) من أصحاب الامام الجواد والهادي ، أنظر ترجمة أحمد بن محمد البرقي في كتابنا الكليني والكافي ، العدة السابعة عن أحمد بن محمد البرقي .
