الأحاديث في أمر التفويض الذي فوّض الله به ذنبه أو الأئمة عليهمالسلام إنما هو في أمر الدين أي وكّل لهم بيان أحكام الحلال والحرام والمندوب والمكروه ، وإنهم أمناء الله على دينه فيحلّلون ما أحلّ الله ويحرّمون ما حرّم الله تعالى .
قال الصدوق حدّثنا محمد بن علي ماجلويه قال : حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن ياسر الخادم ، قال : قلت للرضا عليهالسلام ما تقول في التفويض ؟ فقال عليهالسلام إن الله تبارك وتعالى فوّض إلى نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم أمر دينه فقال : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) . (١) فأما الخلق والرزق فلا ، ثم قال عليهالسلام ، إن الله عزّ وجلّ يقول : ( . . . قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) (٢) .
ويقول تعالى : ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) (٣)
إشارة وتوضيح :
قوله سلام الله عليه « فأما الخلق والرزق فلا » ليس المراد أن الله تعالى لم يجعل بيد نبيّه أو وليّه الرزق والخلق اصلاً بل المراد نفي تفويض الأمر إليهم كما تقوله المفوّضة ، وهو ان الله سبحانه فوّض إليهم ذلك وليس بقدر على الحيلولة دونهم وإنهم العلة التامة في ذلك ، وعلى هذا التقدير يتفق هؤلاء مع اليهود في قولهم ( يد الله مغلولة ) بل غلّت ايديهم ولعنهم الله في الدنيا والاخرة .
فالمفوضة كانت تعتقد بأن النبي والأولياء كانوا يفعلون الرزق والخلق حقيقة وبقدرتهم أي استقلالاً وبدون إذن الله وهذا هو الكفر بعينه .
نعم لو قلنا أنهم يفعلون ذلك حقيقة لكن بإذن الله تعالى واقداره لهم على ذلك فلا مانع منه ، حيث قوله تعالى في خطابه لعيس ( ع ) : ( وتبرأ الاكمة
____________________
(١) سورة الحشر ، الآية : ٧ .
(٢) سورة الرعد ، الآية : ١٦ .
(٣) سورة الروم ، الآية : ٤٠ ، الحديث في عيون أخبار الرضا ٢ / ٢٠٣ .
