|
فَراقَ فِراقُ الروحِ مِن بَعدِ بُعدِكم |
|
ودارَ برسمِ الداِر في خاطِريَ الفِكرُ |
|
وقد أقلَعَت عنها السحابُ ولم يُجِد |
|
ولا دَرَّ مِن بعدِ الحسين لها دَرُّ |
|
إمامُ الهُدى سِبطُ النبوّةِ والدُ الأئمّـ |
|
ـةِ رَبُّ النَهي مَولىً له الأمرُ |
|
إمامٌ أبوه المرتضى عَلَم الهدى |
|
وصيُّ رسول اللّه والصَّنوُ والصِّهرُ |
|
إمامٌ بكتهُ الانسُ والجنُّ والسما |
|
ووحشُ الفَلا والطيرُ والبرُّ والبحرُ |
|
له القبّةُ البيضاء (١) بالطفِّ لم تزل |
|
تطوفُ بها طوعاً ملائكةٌ غرُّ |
|
وفيه رسولُ اللّه قال وقولهُ |
|
صحيحٌ صريحٌ ليس في ذلكم نُكرُ |
|
حُبي بثلاث ما أحاط بمِثلها |
|
وليٌّ فمَن زيدٌ هناك ومَن عَمرُو؟ |
|
له تربةٌ فيها الشفاءُ وقبّةٌ |
|
يجاب بها الداعي إذا مسّه الضرُّ |
|
وذريّةٌ درِّيّةٌ منه تسعةٌ |
|
أئمّة حقٍّ لا ثمانٍ ولا عشرُ |
|
أيُقتلُ ظمآناً حسينٌ بكربلا؟! |
|
وفي كلّ عضوٍ من أنامله بَحرُ |
|
ووالدُه الساقي على الحوضِ في غدٍ |
|
وفاطمةُ ماءُ الفراتِ لها مَهرُ |
|
فوالهفَ نفسي للحسين وما جنى |
|
عليه غداهَ الطفِّ في حربه الشّمرُ |
|
رماهُ بجيش كالظلام قِسِيُّهُ الأ |
|
هِلّةِ والخرصانُ أنجُمه الزُهرُ |
|
لراياتِهم نَصبٌ وأسيافِهم جزمٌ |
|
وللنقعِ رَفعٌ والرماح لها جَرُّ |
|
تجمّعَ فيها من طغاة اُميّةٍ |
|
عصابةُ غَدرٍ لا يقوم لها عُذرُ |
|
وأرسلها الطاغي يزيدُ ليملك الـ |
|
ـعراقَ وما أغنَتهُ شامٌ ولا مِصرُ |
|
وَشَدّ لَهُم أزراً سليلُ زيادِها |
|
فحلَّ بهِ من شدِّ أزرِهِم الوِزرُ |
|
وأمَّرَ فيهم نجلَ سَعدٍ لنَحسِهِ |
|
فما طالَ في الريِّ اللعينِ له عُمرُ |
|
فلمّا التقى الجمعانِ في أرضِ كربلا |
|
تباعدَ فعلُ الخيرِ واقتربَ الشَّرُّ |
__________________
(١) كانت في تلك القرون بيضاء ، وأمّا اليوم فصفراء بصحائف الذهب تسرّ القلب.
