وضعه المعاشي
وردت كثير من الروايات التاريخية التي تؤكّد فقر عقيل المادي ، ومن الغريب أنّ حالة الفقر المزعومة هذه وصف بها أبوه أبو طالب سابقاً ! فيا ترى ما هو الموجب لهذا الاتّهام (١) ؟ وما ينقص المصادر افتقارها إلى وضع حدّ تقريبي لفقره ، متى كان فقيراً ؟ في حياة أبيه أم بعد مماته ؟ ولماذا ؟!
وهناك أدلّة للقائلين بفقره ، منها :
الأوّل : أشارت إحدى الروايات أنّه كان يطلب عطاءً أكثر من الإمام عليّ عليهالسلام ، وهذا ما أشار إليه الكوفي عن محمّد عن عبيد الله بن محمّد بن عائشة عن إسماعيل بن عمرو البجلي عن عمر بن موسى عن زيد بن عليّ عن أبيه عن عمّته زينب بنت عليّ عن أسماء بنت عميس ، قالت : حدّثتني أم هانئ بنت أبي طالب ، قالت : « كان عليّ عليهالسلام من أجود الناس ، لقد كان أبوه يوجه معه باللطف إلى بعض أهله فيقول : يا أبه هذا قليل فزده ، ثمّ يأتي أمّه فاطمة بنت أسد فيقول : يا أمّه زيدي عليه من نصيبي !! فتفعل ، ولقد كان يدفع إليه وإلى عقيل الشيء يسوى بينهما ، فيميل عقيل عليه ويقول له : أعطيت أنت أكثر ممّا أعطيت أنا ! فيضع عليّ نصيبه بين يديه ويقول له : خذ منه ما تريد ! » (٢).
والذي يتدبّر في الرواية يتّضح له الآتي :
_______________________
(١) لمزيد من التفصيل انظر المحمداوي : أبو طالب / ٤٩.
(٢) الكوفي : مناقب أمير المؤمنين ٢ / ٦٩.
