إنْ صحّت فهي تشير إلى أنّه يطلب من أبيه المال أكثر من إخوته ، بدليل قيام الإمام عليهالسلام بمنحه شيئاً من حصته ، والرواية تؤكّد أنّ أبا طالب يعطي لأولاده عطاءً ـ يعني مصروفاً متساوياً ـ لكن عقيل يطمع في الزيادة ، وهذا يشير إلى كون عقيل يتّسم بالأنانية ، لذا يبغي الزيادة ، أو الغيرة من أخيه ، أو أنّه يحبّ الإكثار من المال ، وعدم القناعة.
وهذه الرواية ربّما وضعت لتأكيد حالة ذهاب عقيل إلى معاوية لطلب المال ، فكان عقيل ذا طمع وشره ، ويطلب المال ولا يقنع بالقليل ، خاصّة عندما يقول للإمام عليهالسلام أعطيت أكثر من عطائي فيعطيه عليهالسلام حتّى يرضى عقيل.
ثمّ من أين تأتي الأموال لأبي طالب حتّى يعطي منها لأولاده ؟ وهو الذي وصف بالفقر والحاجة (١) ؟ ومتى عاش الإمام عليّ عليهالسلام في بيت أبي طالب حتّى ينفق عليه ؟ وماذا عن الأزمة التي أصابت أبا طالب ، حتّى قسّم أولاده بين العبّاس بن عبد المطلب والرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم (٢) ؟
إذن خلاصة الأمر أنّ الرواية مزيّفة وغير صحيحة ، وقد تفرّد بها الكوفي فقط ، هذا ما يخصّ المتن.
أمّا عن سندها ، فهو بحاجة إلى إخضاعه لعلم الجرح والتعديل لمعرفة رواته ، الذي فيهم :
محمّد بن زكريا بن دينار ت ٢٩٨ هـ ، مولى بني غلاب أبو عبد الله ـ وبنو غلاب قبيلة بالبصرة من بني نصر بن معاوية ـ وقيل : إنّه ليس له بغير البصرة
_______________________
(١) لمزيد من التفصيل انظر المحمداوي : أبو طالب / ٤٩.
(٢) ينظر مبحث اسمه (الفصل الأوّل).
