لغواً فلا يصدر من الواضع الحكيم ، والفائدة المترقبة من أخذ مفهوم الذات في المشتق هي توهم عدم صحّة حمله على الذات بدونه ، ولكن الأمر ليس كذلك ، فانّ الملاك المصحح للحمل هو اعتبار المبدأ في المشتق لا بشرط على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. فإذن يصبح أخذ مفهوم الشيء والذات فيه لغواً محضاً.
ولا يخفى أنّ أخذ الذات في المشتق ممّا لا بدّ منه ، لاحتياج حمل العرض على موضوعه إلى ذلك ، لما سنذكره (١) إن شاء الله تعالى من أنّ وجود العرض في الخارج مباين لوجود الجوهر فيه ، وإن كان وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه ، إلاّ أنّهما لايكونان متحدين خارجاً ليصح حمل أحدهما على الآخر ، وملاك صحّة الحمل كما ذكرناه غير مرّة الاتحاد في الوجود ، وهو منتفٍ بين العرض وموضوعه ، ومجرد اعتبار العرض لا بشرط لا يوجب اتحاده معه ، فانّه لا ينقلب الشيء عمّا هو عليه من المغايرة والمباينة ، فانّ المغايرة ليست بالاعتبار لينتفي باعتبار آخر غيره ، ومن الظاهر أنّ وجود العرض غير وجود الجوهر في نفسه ، ولا يتحد معه باعتبار لا بشرط.
الخامس : ما ذكره شيخنا الاستاذ قدسسره (٢) أيضاً : وهو أنّه يلزم من أخذ الذات في المشتق أخذ النسبة فيه أيضاً ، إذ المفروض أنّ المبدأ مأخوذ فيه ، فيلزم حينئذ اشتمال الكلام الواحد على نسبتين في عرض واحد ، إحداهما في تمام القضيّة والاخرى في المحمول فقط ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به أصلاً. على أنّ لازم ذلك أن تكون المشتقات مبنية لاشتمالها على المعنى الحرفي وهو النسبة.
ولا يخفى ما فيه ، أمّا ما ذكره قدسسره أوّلاً من لزوم اشتمال الكلام الواحد على نسبتين في عرض واحد ، فيردّه : أنّ ذلك لو صحّ فانّما يلزم فيما لو كان المأخوذ فيه ذات خاصّة ، مع أنّه لا يلزم على هذا أيضاً ، لأنّ النسبة في طرف المحمول لم تلحظ بنفسها وباستقلالها لتكون نسبة تامّة خبرية في عرض
__________________
(١) في ص ٣١٩.
(٢) أجود التقريرات ١ : ١٠٠.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٤٣ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F924_mohazerat-fi-osolalfeqeh-43%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
