من وجه ، حيث يمتاز الأوّل عن الثاني بمثل وجوب ردّ السلام ، فانّه واجب توصلي لا يعتبر فيه قصد القربة ، ولكن يعتبر فيه قيد المباشرة من نفس المسلَّم عليه ، ولا يسقط بقيام غيره به.
ومن هذا القبيل وجوب تحنيط الميت ، حيث قد ذكرنا في بحث الفقه (١) أنّه لا يسقط عن البالغ بقيام الصبي المميز به.
ويمتاز الثاني عن الأوّل بالموارد المتقدمة ، حيث إنّها واجبات تعبدية يعتبر فيها قصد القربة ، ومع ذلك تسقط بفعل الغير ، ويلتقيان في موارد كثيرة كوجوب إزالة النجاسة وما شاكلها ، فانّها واجبة توصلية بالمعنى الأوّل والثاني فلا يعتبر فيها قصد القربة ، وتسقط بقيام الغير بها كالصبي ونحوه ، كما تسقط فيما إذا تحققت بغير التفات واختيار ، بل ولو في ضمن فرد محرّم.
وأمّا النسبة بين الواجب التعبدي بالمعنى الأوّل والواجب التعبدي بالمعنى الثاني أيضاً عموم من وجه ، حيث يفترق الأوّل عن الثاني بالواجبات التعبدية التي لا يعتبر فيها قيد المباشرة من نفس المكلف كالأمثلة التي تقدّمت ، فانّها واجبات تعبدية بالمعنى الأوّل دون المعنى الثاني. ويفترق الثاني عن الأوّل بمثل وجوب ردّ السلام ونحوه ، فانّه واجب تعبدي بالمعنى الثاني حيث يعتبر فيه قيد المباشرة دون المعنى الأوّل حيث لا يعتبر فيه قصد القربة ، ويلتقيان في كثير من الموارد كالصلوات اليومية ونحوها.
وبعد ذلك نقول : لا كلام ولا إشكال فيما إذا علم كون الواجب توصلياً أو تعبّدياً بالمعنى الأوّل أو الثاني ، وإنّما الكلام والاشكال فيما إذا شكّ في كون الواجب توصلياً أو تعبدياً. والكلام فيه تارة يقع في الشك في التوصلي والتعبدي بالمعنى
__________________
(١) شرح العروة الوثقى ٩ : ١٦٥ المسألة [٩٢٤].
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٤٣ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F924_mohazerat-fi-osolalfeqeh-43%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
