الثالث : ما أشار إليه المحقق صاحب الكفاية قدسسره من أنّ أخذ مفهوم الشيء في المفاهيم الاشتقاقية يستلزم تكرّر الموضوع في قضيّة زيد قائم ، الإنسان كاتب وما شاكلهما ، والتكرر خلاف الوجدان والمتفاهم عرفاً من المشتقات عند استعمالاتها في الكلام (١).
ولايخفى أنّه قد سبق (٢) أنّ المأخوذ فيها شيء مبهم معرىً عن كل خصوصية من الخصوصيات ما عدا قيام المبدأ به ، ولا تعيّن له إلاّبالانطباق على ذوات معيّنة في الخارج ، كزيد وعمرو ونحوهما. وعليه فلا يلزم التكرار في مثل قولنا :
زيد قائم ، والانسان كاتب ونحوهما ، بداهة أنّه لا فرق بين جملة : الإنسان كاتب ، وجملة : الانسان شيء له الكتابة ، فكما لا تكرار في الجملة الثانية فكذلك في الاولى على التركيب ، فانّ التكرار إعادة عين ما ذكر أوّلاً مرّة ثانية ، وهو منتفٍ هنا.
نعم ، إنّما يلزم ذلك لو كان المأخوذ في المشتقات مصداق الشيء وواقعه ، ولكنّك عرفت أنّه غير مأخوذ فيه ، فالمأخوذ هو مفهوم الشيء على نحو الابهام والاندماج ، وعليه فلا تكرار.
الرابع : ما ذكره شيخنا الاستاذ قدسسره (٣) من أنّا لو سلّمنا إمكان أخذ الشيء في المبدأ الاشتقاقي إلاّ أنّه لم يقع في الخارج ، وذلك لأنّ الواضع في مقام وضع لفظ لمعنى لا بدّ له من ملاحظة فائدة مترتبة عليه ، وإلاّ كان الوضع
__________________
(١) كفاية الاصول : ٥٤.
(٢) في ص ٣٠٦.
(٣) أجود التقريرات ١ : ٩٩.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٤٣ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F924_mohazerat-fi-osolalfeqeh-43%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
