النسبة في تمام القضيّة ، بل هي نسبة تقييدية مغفول عنها في الكلام ، وإنّما تصير تامّة خبرية في صورة الانحلال وهي خلاف الفرض ، ولا مانع من اشتمال الكلام الواحد على نسبة تقييدية ونسبة تامّة خبرية ، فلو كان هذا محذوراً لم يختص ذلك بالمشتقات بل يعم كثيراً من القضايا والجملات كما لا يخفى.
هذا كلّه على تقدير أن يكون المأخوذ في مفهوم المشتق مصداق الشيء ، ولكن عرفت أنّ الأمر ليس كذلك ، بل المأخوذ فيه هو ذات مبهمة معراة عن كل خصوصية من الخصوصيات ما عدا قيام المبدأ بها ، وعليه فلا موضوع لما أفاده قدسسره.
وأمّا ما ذكره ( قدسسره ) ثانياً فهو غريب ، وذلك لأنّ مجرد المشابهة للحروف لا يوجب البناء ، وإنّما الموجب له هو مشابهة خاصّة ، وهي فيما إذا شابه الاسم من الحروف حسب وضعه كأسماء الإشارة والضمائر والموصولات ، فانّها حسب وضعها بما لها من المادة والهيئة تشبه الحروف. وأمّا ما كان من الأسماء مشتملاً على النسبة بهيئته فقط دون مادته كالمشتقات ، فهو ليس كذلك وأنّ هذه المشابهة لا توجب البناء.
أو فقل : إنّ مادة المشتقات وضعت لمعنى حدثي مستقل بوضع على حدة ، فهي لا تشابه الحروف أصلاً ، وأمّا هيئاتها باعتبار اشتمالها على النسب وإن كان تشابه الحروف إلاّ أنّها لا توجب البناء.
ومن جميع ما ذكرناه يستبين أنّ شيئاً من هذه الوجوه لا يتم ، فيتعين حينئذ القول بالتركيب ، بل أصبح هذا ضرورياً.
ثمّ إنّ شيخنا الاستاذ قدسسره (١) ذكر أنّ وجود العرض في حد نفسه
__________________
(١) أجود التقريرات ١ : ١٠٨.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٤٣ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F924_mohazerat-fi-osolalfeqeh-43%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
