مثلا لو وقع الشك في حرمة شرب المائع المتنجّس فإنّ مقتضى أصل البراءة الشرعية هو عدم الحرمة وذلك لأنّ موضوعها عدم العلم وفرض المثال أنّ المكلّف غير عالم بالحرمة ، فلو أخبر الثقة بعد ذلك عن ثبوت الحرمة شرعا للمائع المتنجس فإنّ هذا الخبر لا يلغي موضوع أصل البراءة والذي هو عدم العلم ، إذ يبقى المكلّف غير عالم بثبوت الحرمة شرعا ، وهذا يعني أنّ الأمارة لا تنفي موضوع الأصل حقيقة ، إذ أنّ انتفاء موضوع الأصل لا يكون إلاّ في حالة إيجاب الأمارة للعلم وهذا ما لا يسع الأمارة تحقيقه ، وإذا كان كذلك فلا تصلح أن تكون واردة على الأصل العملي لعدم نفيها الحقيقي لموضوع الأصل.
إلاّ أنّ أصحاب هذه المحاولة اتخذوا طريقا آخر لإثبات دعوى الورود ، وحاصله :
إنكار أن يكون موضوع الأصل هو عدم العلم الحقيقي والذي نقيضه القطع والانكشاف التام ، وقالوا إنّ موضوع الأصل العملي هو عدم الحجّة ، فمجرى الأصل العملي إنّما يكون في موارد عدم قيام الحجّة ، ومن الواضح أنّه بناء على هذه الدعوى تكون أدلّة الأمارات واردة على أدلة الأصول ؛ وذلك لأنّ أدلّة الحجيّة قد أثبتت الحجيّة للأمارات وحينئذ تكون الأمارة حجّة حقيقة وبقيامها في مورد من الموارد ينتفي موضوع الأصل العملي حقيقة ؛ وذلك لأنّ موضوع الأصل هو عدم الحجّة وأدلّة الحجيّة للأمارة تثبت فردا حقيقيا للحجة فعندما تكون الأمارة دالة على حكم فهذا يعني قيام الحجة على ذلك الحكم وقيام الحجة ينفي عدم الحجة حقيقة ، غايته أنّ ثبوت الحجيّة للأمارة إنّما تم بواسطة التعبّد الشرعي.
فقيام الأمارة على حرمة شرب السائل المتنجس معناه نفي عدم
![شرح الأصول من الحلقة الثانية [ ج ٢ ] شرح الأصول من الحلقة الثانية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F757_sharh-alosol-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
