شيئا واحدا أثر الاثنين.
الثالثة : هو أنّ التعدّد والغيريّة في الأثرين للشرطين يكون بنحو انفصال كلّ واحد من الأثرين عن الآخر ، لا الاندكاك كي يكون بنحو التأكّد والاشتداد ، مثل آثار المصابيح المتعدّدة في الغرفة ، لأنّها وإن كان كلّ واحد منها سبب مستقلّ لمرتبة من الضياء لا أنّه جزء سبب لتلك المرتبة ، وأيضا أثر كلّ واحد من تلك المصابيح غير أثر الآخر ، لكن مجموع آثارها وجد بنحو ضياء واحد مؤكّد شديد ، بمعنى أنّ حدود تلك المراتب اندكّت وذهبت من البين بعد اجتماعهما ، وحصلت مرتبة أكمل وأشدّ. وهذا في الكمّ المنفصل كالأعداد تصويره أوضح ، فلو أنّ أشخاصا متعدّدة كلّ واحد منهم أتى مثلا بعدد من التّفاح أو الرمّان ، فبعد اجتماع تلك المراتب تسقط الحدود ، ويحصل حدّ مرتبة أزيد من العدد ، وهكذا في الكمّ المتصل بل في كلّ ما يقبل الزيادة والنقيصة والشدّة والضعف ، وإن شئت قلت : في كلّ ما يقبل الكمال والنقص.
وإثبات هذه المقدّمات بالاستظهار من الأدلّة اللفظيّة في كمال الوضوح ، وترتّب أصالة عدم تداخل الأسباب والمسبّبات عليها أوضح ، كما بيّنّا وشرحناه مفصّلا.
نعم استشكل على ترتّب أصالة عدم التداخل على هذه المقدّمات فخر المحقّقين قدسسره (١) بأنّ ما ذكر صحيح في العلل والأسباب التكوينيّة ، وأمّا الأسباب والشرائط الشرعيّة فليست من هذا القبيل ، بل هي أمارات ومعرّفات ، وتبعه جمع ممّن تأخّر عنه.
وخلاصة كلامهم : أنّ ما هو المؤثّر ـ في وجوب الكفّارة مثلا أو الوضوء أو الغسل والسبب الحقيقي لهذه الأمور أو سائر المسبّبات الشرعيّة ـ ليست هذه الأسباب المذكورة في لسان الأدلّة ، أو هذه الشرائط المذكورة في أدلّة المسبّبات.
__________________
(١) حكى الشيخ الأعظم نسبته إلى فخر المحقّقين واحتمل تبعيّة النراقي له في العوائد. راجع : « مطالع الأنظار » ص ١٧٥.
![القواعد الفقهيّة [ ج ٣ ] القواعد الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F709_qavaed-feqhie-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
