البيّنة مخصصا لهذه القاعدة بالنسبة إلى جملتها الأولى.
والدليل على قبول الودعي ـ في ردّه الوديعة إلى مالكه بدون البيّنة ـ الإجماع كما ادّعاه صاحب الجواهر قدسسره (١) والأخبار (٢).
منها : أنّ المالك لو ادّعى الإبدال في أثناء الحول بالنسبة لما عنده من المال الزكوي فيما يعتبر فيه مضيّ الحول في تعلّق الزكاة بها ، للفرار عن تعلق الزّكاة بها أو لغرض آخر ، فيقبل قوله من دون أن تكون عليه البيّنة.
فلو ادّعى صاحب الدراهم والدنانير أو صاحب الأنعام ـ وهي الأجناس التي اعتبر في تعلق الزكاة بها مضي الحول عليها في ملكه واجدة لجميع شرائط وجوب الزكاة وتعلقها بها ـ أنّه أبدلها بغيرها في أثناء الحول ، فهذا الموجود لم يمض عليه الحول فلم يتعلّق به زكاة ، يقبل قوله إجماعا ، ولا يطالب بالبيّنة بل ولا يمين عليه ، لقاعدة « من ملك شيئا ملك الإقرار به ».
وقد تكلّمنا في مدرك هذه القاعدة والمراد منها في الجزء الأوّل من هذا الكتاب (٣) ، وللروايات الخاصّة الواردة في هذا المقام.
منها : صحيحة بريد بن معاوية : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : « بعث أمير المؤمنين عليهالسلام مصدقا » وفيها : أنّه عليهالسلام قال : « ثمَّ قل لهم يا عباد الله أرسلني إليكم وليّ الله لآخذ منكم حقّ الله تعالى في أموالكم ، فهل الله تعالى في أموالكم من حقّ فتؤدّوه إلى وليه؟ فإن قال لك قائل : لا ، فلا تراجعه » (٤) وفي خبر غياث بن إبراهيم :
__________________
(١) « جواهر الكلام » ج ٢٧ ، ص ١٤٨.
(٢) « وسائل الشيعة » ج ٦ ، ص ١١١ ، أبواب زكاة الذهب والفضّة ، باب ١٢.
(٣) « القواعد الفقهية » ج ١ ، ص ٧.
(٤) « الكافي » ج ٣ ، ص ٥٣٦ ، باب آداب المصدّق ، ح ١ ، « تهذيب الأحكام » ج ٤ ، ص ٩٦ ، ح ٢٧٤ ، باب الزيادات في الزكاة ، ح ٨ ، « وسائل الشيعة » ج ٦ ، ص ٨٨ ، أبواب زكاة الأنعام ، باب ١٤ ، ح ١.
![القواعد الفقهيّة [ ج ٣ ] القواعد الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F709_qavaed-feqhie-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
