تصديق ذلك فليتأمل شيئا من الآيات قبل أن ينظر ما قلته ثم لينظره يظهر له مقدار ما تعبت وما حصل لي من قبل الله ومن العون سواء كان ظهر له وجه لذلك عند تأمله أو لا ، وكذا إذا رأى ما ذكر غيري من مناسبات بعض الآيات. وبه أيضا يتضح أنه لا وقف تام في كتاب الله ولا على آخر سورة (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) [الناس : ١] بل هي متصلة مع كونها آخر القرآن بالفاتحة التي هي أوله كاتصالها بما قبلها بل أشد ، إلا أن يحمل نفيهم لتعلقه على اللفظ مطلقا ولو خفيا ، وفي الكافي على اللفظ بقيد الجلاء ، ولا تنكشف هذه الأغراض أتم انكشاف إلا لمن خاض غمرة هذا الكتاب وصار من أوله وآخره وأثنائه على ثقة وصواب ، (وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ) [البقرة : ٢٦٩]
وقد ذكر الزركشي نحو أربع ورقات من مناسبات بعض الآيات ، وإذا تأملها عظم عندك ما في هذا البحر الزاخر من نفائس الجواهر وبدائع السرائر ، وقد أدرجت فيه مما ليس من بابه اليسير من غرائب التفسير مما لم أظفر به في كتاب مع أنه كالمثل يسير ، والله أسأل أن يجعله موجبا لرضوانه والفوز الدائم في أعلى جنانه.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
