القرآن (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ) [البقرة : ٢٨١] (١) قال : زعموا أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم مكث بعدها تسع ليال وبدىء به يوم السبت ومات يوم الاثنين ـ انتهى. ولا مخالفة لأنها من آية الربا والدين. وروى الحديث أبو عمرو الداني (٢) في كتاب «البيان في عدد آي القرآن» وقال فيه : «قال الملك : اجعلها على رأس ثمانين ومائتين من البقرة» (٣).
ولما كان من المعلوم أنه لا يدفعه حجة كان التقدير : فامتثلوا ما أمرتم به واجتنبوا ما نهيتم عنه ، فعطف عليه تخويفا من يوم العرض عليه والمجازاة بين يديه فقال ـ وقال الحرالي : لما أنهي الخطاب بأمر الدين وعلنه وأمر الآخرة على وجوهها وإظهار حكمتها المرتبطة بأمر الدنيا وبين أمر الإنفاق والربا الذي هو غاية أمر الدين والدنيا في صلاحهما وأنهى ذلك إلى الموعظة بموعود جزائه في الدنيا والآخرة أجمل الموعظة بتقوى يوم الرجعة إلى إحاطة أمره ليقع الختم بأجمل موعظة وأشملها ليكون انتهاء الخطاب على ترهيب الأنفس لتجتمع عزائمها على ما هو ملاك أمرها من قبول صلاح دينها ودنياها ومعادها من خطاب الله سبحانه وتعالى لها فختم ذلك بكمال معناه بهذه الآية كما أنها هي الآية التي ختم بها التنزيل أنزلت على النبي صلىاللهعليهوسلم هو في الشكاية وهي آخر آية أنزلت على النبي صلىاللهعليهوسلم في مقابلة (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) [العلق : ١] الذي هو أول منزل النبوة و (يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) [المدثر : ١] الذي هو أول منزل الرسالة فكان أول الأمر نذارة وآخره موعظة تبعث النفس على الخوف وتبعث القلب على الشوق من معنى ما انختم به أمر خطاب الله سبحانه وتعالى في آية (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) [الفاتحة : ٤] انتهى ـ فقال تعالى : (وَاتَّقُوا يَوْماً) أي في غاية العظم (تُرْجَعُونَ فِيهِ) حسا بذواتكم كما أنتم في الدنيا ومعنى بجميع أموركم رجوعا ظاهرا لا يحجبه شيء من الأسباب ولا يحول دونه عارض ارتياب (إِلَى اللهِ) الذي لا يحصر عظمته وصف ولا يحيط بها حد ، فيكون حالكم بعد النقلة من الدنيا كحالكم قبل البروز إليها من البطن لا تصرف لكم أصلا ولا متصرف فيكم إلا الله ويكون حالكم في ذلك اليوم الإعسار ، لأنه لا يمكن أحد أن يكافىء ما لله سبحانه وتعالى عليه من نعمه ، فمن نوقش الحساب عذب ؛ فإن كنتم تحبون المجاوزة عنكم هنالك فتجاوزوا أنتم عن إخوانكم اليوم ، وتصدقوا ما دمتم
__________________
(١) موقوف. أخرجه النسائي في الكبرى ١١٠٥٧ والطبري ٦٣١٢ والطبراني ١٢٠٤٠ والبيهقي في الدلائل كما في الدر ١ / ٣٧٠ كلهم عن ابن عباس. وإسناده قوي وله حكم الرفع.
(٢) هو الإمام الحافظ عثمان بن سعيد القرطبي المقرىء وعرف بالداني لسكناه بدانية كان بارعا في القراءات والتفسير. مات سنة ٤٤٤.
(٣) رواه أبو عمرو الداني كما ذكر المصنف وكتابه غير موجود ولم أره عند غيره فالله أعلم.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
