سواه في أن ينسب إليهم شيء لأنه سبحانه وتعالى إذا بدا باد ما سواه كان في إلاحة هذه الآية العلية العظيمة تقرير دين الإسلام الذي هو دين الإلقاء كما كان فيما تقدم من إيراد السورة تقرير دين القيمة الذي ما أمروا إلا ليعبدوا به مخلصين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، ولذلك كان ذكر دين الإسلام في سورة الإفصاح بمعاني هذه السورة آل عمران إثر قوله (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) [آل عمران : ١٨] ـ انتهى. وقد علم من هذا التقرير أن كل جملة استؤنفت فهي علة لما قبلها وأن الأخيرة شارحة للازم العلم المحيط وهو القدرة التامة التي أقمت دليل لزومها في طه ، فمن ادعى شركة فليحفظ هذا الكون ولو في عام من الأعوام وليعلم بما هو فاعل في ذلك العام ليصح قوله : وأنى له ذلك وأنى! واتضح بما تقرر له سبحانه وتعالى من العلو والعظمة أن الكافر به هو الظالم ، وأن يوم تجليه للفصل لا تكون فيه شفاعة ولا خلة ، وأما البيع فهم عنه في أشغل الشغل ، وإن كان المراد به الفداء فقد علم أنه لا سبيل إليه ولا تعريج عليه ، وبهذه الأسرار اتضح قول السيد المختار صلىاللهعليهوسلم : «إن هذه الآية سيدة آي القرآن» (١) وذلك لما اشتملت عليه من أسماء الذات والصفات والأفعال ، ونفي النقص وإثبات الكمال ، ووفت به من أدلة التوحيد على أتم وجه في أحكم نظام وأبدع أسلوب متمحضة لذلك ، فإن فضل الذكر والعلم يتبع المذكور والمعلوم ، وقد احتوت على الصفات السبع : الحياة والعلم والقدرة والإرادة والكلام صريحا ، فإن الإذن لا يكون إلا بالكلام والإرادة ، وعلى السمع والبصر من لازم (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) ومن لازم (الْحَيُ) لأن المراد الحياة الكاملة ؛ وكررت فيها الأسماء الشريفة ظاهرة ومضمرة سبع عشرة مرة بل إحدى وعشرين ، ولم يتضمن هذا المجموع آية غيرها في كتاب الله ، وهي
__________________
(١) يشبه الحسن. أخرجه الترمذي ٢٨٧٨ والحاكم ٢ / ٢٥٩ و ١ / ٥٦٠ والبيهقي في الشعب بنحوه ٢٣٨٩ كلهم من حديث أبي هريرة ولفظ الترمذي : «لكل شيء سنام ، وإن سنام القرآن سورة البقرة ، وفيها آية هو سيدة آي القرآن هي آية الكرسي» قال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حكيم ابن جبير ، وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير وضعفه اه.
وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه والشيخان لم يخرجا عن حكيم بن جبير لوهن في رواياته إنما تركاه لغلوّه في التشيع اه ووافقه الذهبي على كلامه وورد من حديث علي بن أبي طالب أخرجه الديلمي في الفردوس ٣٤٧١ والبيهقي في الشعب ٢٣٩٧.
ورواية الديلمي : «سيد الناس آدم ...» إلى أن قال : «وسيد البقرة آية الكرسي أما إن فيها ...» وإسناده واه. ورواية البيهقي : «سيد آي القرآن الله لا إله إلا هو الحي القيوم. قال المناوي في فيض القدير ٤٢٣ : فيه محمد بن عبد القدوس. قال الذهبي : مجهول. وفيه مجالد بن سعيد قال أحمد : ليس بشيء اه. وحكيم بن جبير ضعفه الحافظ في التقريب والذهبي في الميزان. لكن شاهده يقويه قليلا فيقرب من الحسن والله أعلم.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
