زيدت في أصوله الياء ليجتمع فيه لفظ ما هو من معناه الذي هو القيام بالأمر مع واوه التي هي من قام يقوم فأفادت صيغته من المبالغة ما في القيام والقوام على حد ما تفهمه معاني الحروف عند المخاطبة بها من أئمة العلماء الوالجين (١) في مدينة العلم المحمدي من بابه العلوي ـ انتهى.
ثم بين قيوميته وكمال حياته بقوله : (لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ) قال الحرالي : هي مجال النعاس في العينين قبل أن يستغرق الحواس ويخامر القلب (وَلا نَوْمٌ) وهو ما وصل من النعاس إلى القلب فغشيه في حق من ينام قلبه وما استغرق الحواس في حق من لا ينام قلبه ـ انتهى ، ولما عبر بالأخذ الذي هو بمعنى القهر والغلبة وجب تقديم السنة ، كما لو قيل : فلان لا يغلبه أمير ولا سلطان ، ثم بين هذه الجملة بقوله : (اللهُ) أي بيده وفي تصرفه واختصاصه (ما فِي السَّماواتِ) الذي من جملته الأرض (وَما فِي الْأَرْضِ) أي من السنة والنوم وغيرهما إبداعا ودواما وما هو في قبضته وتصرفه لا يغلبه. قال الحرالي : وسلب بالجملة الأولى أمر الملكوت من أيدي الملائكة إلى قهر جبروته والآثار من نجوم الأفلاك إلى جبره ، وسلب بالجملة الثانية الآثار والصنائع من أيدي خليفته وخليقته إلى قضائه وقدره وظهور قدرته ، فكان هذا الخطاب بما أبدى للفهم إقامة قيامه على مجعول الحكمة الأرضية والسمائية التي هي حجاب قيوميته سلبا لقيام ما سواه ـ انتهى.
ثم بين ما تضمنته هذه الجملة بقوله منكرا على من ربما توهم أن شيئا يخرج عن أمره فلا يكون مختصا به (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ) أي مما ادعى الكفار شفاعته وغيره (عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) أي بتمكينه لأن من لم يقدر أحد على مخالفته كان من البيّن أن كل شيء في قبضته ، وكل ذلك دليل على تفرده بالإلهية. قال الحرالي : وحقيقة الشفاعة وصلة بين الشفيع والمشفوع له لمزية وصلة بين الشفيع والمشفوع عنده ، فكان الإذن في باطن الشفاعة حظا من سلب ما للشفعاء ليصير بالحقيقة إنما الشفاعة لله سبحانه وتعالى عند الله سبحانه وتعالى ، فهو سبحانه وتعالى بالحقيقة الذي شفع عند نفسه بنفسه ، فبإخفائه تعالى شفاعته في شفاعة الشفعاء كان هو الشفيع في الابتداء من وراء حجاب لأن إبداءه كله في حجاب وإعادته من غير حجاب ، فلذلك هو سبحانه وتعالى خاتم الشفعاء حيث يقول كما ورد في الخبر «شفع الأنبياء والمرسلون ولم يبق إلا الحي
__________________
(١) ولج يلج بالكسر ولوجا : أي دخل ، وأولجه غيره : أدخله ا ه مختار.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
