ابتداء أمر التكليم الذي هو غاية سقوط الواسطة ، وكان أمر عيسى عليه الصلاة والسّلام من ابتداء أمر الإحياء الذي هو غاية تصرف المتصرفين ـ انتهى.
ذكر شيء مما في الإنجيل من بيناته وحكمه وآياته
قال متى : أنتم ملح الأرض ، فإذا فسد الملح فبماذا يملح! لا يصلح لشيء لكن يطرح خارجا وتدوسه الناس. وقال لوقا : جيد هو الملح فإن فسد بماذا يملح! لا يصلح للأرض ولا المزبلة لكن خارجا ، من كان له أذنان سامعتان فليسمع. وقال متى : أنتم نور العالم ، لا تستطيع مدينة تخفي وهي موضوعة على رأس جبل ، ولا يوقد سراج فيوضع تحت مكيال لكن يوضع على منارة ويضيء لكل من في البيت ، هكذا فليضىء نوركم قدام الناس ليروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السماوات ، لا تظنوا أني جئت لأخل الناموس أو الأنبياء ، لم آت لأخل بل لأكمل الحق ، أقول لكم إن السماء والأرض تزولان ، وخطة واحدة لا تزول من الناموس حتى يكون هذا كله ؛ فمن أخل إحدى هذه الوصايا الصغار وعلم الناس هكذا يدعى في ملكوت السماوات صغيرا ، والذي يعمل ويعلم هذا يدعى عظيما في ملكوت السماء ؛ ثم قال : وإذا صليتم فلا تكونوا كالمرائين ، لأنهم يحبون القيام في المجامع وزوايا الأزقة يصلون ليظهروا للناس الحق ، أقول لكم : لقد أخذوا أجرهم ، وإذا صليت فادخل إلى مخدعك وأغلق بابك عليك ، وصل لأبيك سرا وأبوك يرى السر فيعطيك علانية ، وإذا صليتم فلا تكثروا الكلام مثل الوثنيين ، لأنهم يظنون أنهم سيسمع لهم لكثرة كلامهم ، فلا تتشبهوا بهم ، لأن أباكم عالم ما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه ، وهكذا تصلون أنتم : أبانا الذي في السماوات! قدوس اسمك ، يأتي ملكوتك ، تكون مشيئتك كما في السماء على الأرض ، خبزنا كفافنا أعطنا في اليوم ، واغفر لنا ما يجب علينا كما غفرنا لمن أخطأ إلينا ، ولا تدخلنا التجارب لكن نجنا من الشرير ، لأن لك المجد والقوة إلى الأبد ـ آمين. وقال مرقس : وإذا قمتم تصلون اغفروا لكل من لكم عليه لكيما أبوكم الذي في السماوات يترك لكم هفواتكم. وقال متى : فإن غفرتم للناس خطاياهم غفر لكم أبوكم السمائي خطاياكم ، وإن لم تغفروا للناس سيئاتهم لم يغفر لكم خطاياكم. وقال لوقا وكان يصلي في قفر فلما فرغ قال واحد من تلاميذه : يا رب! علمنا نصلي كما علم يوحنا تلاميذه ، فقال لهم : إذا صليتم فقولوا : أبانا الذي في السماوات! يتقدس اسمك ، يأتي ملكوتك ، تكون إرادتك كما في السماء كذلك على الأرض ، خبزنا كفافنا أعطنا كل يوم ، اغفر لنا خطايانا لأنا نغفر لمن لنا عليه ، ولا تدخلنا التجارب لكن نجنا من الشرير ؛ ثم قال لهم : من منكم له صديق يمضي إليه نصف الليل فيقول له : يا صديقي! هبني ثلاث خبزات
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
