ريح تسمع. قال الحرالي : كما كانت الصبا تهب لهذه الأمة بالنصر ، قال صلىاللهعليهوسلم : «نصرت بالصبا» (١). فكانت سكينتها كلية آفاقها وتابوتها كلية سمائها حتى لا تحتاج إلى محمل يحملها ولا عدة تعدها لأنها أمة أمية تولى الله لها إقامة علمها وأعمالها ـ انتهى.
ولما كان الكليم وأخوه عليهما الصلاة والسّلام أعظم أنبيائه قال : (وَبَقِيَّةٌ) قال الحرالي : فضلة جملة ذهب جلها (مِمَّا تَرَكَ) من الترك وهو أن لا يعرض للأمر حسا أو معنى (آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ) أي وهي لوحا العهد. قال الحرالي : وفي إشعار تثنية ذكر الآل ما يعلم باختصاص موسى عليه الصلاة والسّلام بوصف دون هارون عليهالسلام بما كان فيه من الشدة في أمر الله وباختصاص هارون عليه الصلاة والسّلام بما كان فيه من اللين والاحتمال حيث لم يكن آل موسى وهارون ، لأن الآل حقيقة من يبدو فيه وصف من هو آله. وقال : الآل أصل معناه السراب الذي تبدو فيه الأشياء البعيدة كأنه مرآة تجلو الأشياء فآل الرجل من إذا حضروا فكأنه لم يغب ـ انتهى. ثم صرح بما أفهمه إسناد الإتيان إليه فقال : (تَحْمِلُهُ) من الحمل وهو ما استقل به الناقل (الْمَلائِكَةُ) وما هذا بأغرب من قصة سفينة رضي الله تعالى عنه قال : «خرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم ومعه أصحابه رضي الله تعالى عنهم فثقل عليهم متاعهم فقال لي رسول الله صلىاللهعليهوسلم : ابسط كساءك ، فبسطته فجعلوا فيه متاعهم فحملوه علي فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : احمل فإنما أنت سفينة! قال : فلو حملت من يومئذ وقر بعير أو بعيرين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة ما ثقل عليّ» (٢). وأما مقاتلة الملائكة صلوات الله وسلامه عليهم في غزوة بدر فأمر شهير ، كان الصحابي يكون قاصدا الكافر ليقاتله فإذا رأسه قد سقط من قبل أن يصل إليه ، ولما كان هذا أمرا باهرا قال منبها على عظمته : (إِنَّ فِي ذلِكَ) أي الأمر العظيم
__________________
(١) صحيح. أخرجه البخاري ١٠٣٥ و ٣٢٠٥ و ٣٣٤٣ ومسلم ٩٠٠ وابن أبي شيبة ١١ / ٤٣٣ ـ ٤٣٤ وأحمد ١ / ٢٢٣ ـ ٣٧٣ وأبو يعلى ٢٥٦٣ وابن حبان ٦٤٢١ والطبراني ١٢٤٢٤ والبيهقي ٣ / ٣٦٤ وفي الدلائل ٣ / ٤٤٨ من طرق كلهم من حديث ابن عباس ، وتمامه : وأهلكت عاد بالدّبور.
قال الحافظ في الفتح ٢ / ٥٢١ : الصباح : يقال لها : ريح القبول ـ بفتح القاف ـ لأنها تقابل باب الكعبة إذ مهبها من المشرق. وضدها الدّبور ، وهو التي أهلكت بها عاد ، ومن لطيف المناسبة كون القبول نصرت أهل القبول ، والدبور أهلكت أهل الإدبار وأنّ الدّبور أشد من الصبا اه.
(٢) هذا الخبر ذكره الحافظ في الإصابة في ترجمة سفينة فقال : قال حماد بن سلمة عن سعيد بن جهمان عن سفينة ... فذكره. وذكر الحافظ الاختلاف في اسمه وأنه على أكثر من عشرين قولا اه. راجع الإصابة ٣٣٣٥ وجاء في التقريب : يقال اسمه مهران ، أو غير ذلك. فلقب سفينة لكونه حمل شيئا كبيرا في السفر اه. قلت : قد جزم الحافظ ابن حجر في هذا السبب لتسميته بذلك وهذا يدل على قوة الخبر لديه والله أعلم.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
