لتجديد أمر التوراة وإقامة ما درس من أحكامها وهم ستة عشر نبيا أولهم يوشع بن نون وآخرهم دانيال على جميعهم الصلاة والسّلام والتحية والإكرام أن حزقيل خامس عشرهم عليه الصلاة والسّلام. قال في الإصحاح الحادي والعشرين من نبوته : وكانت على يد الرب وأخرجني روح الرب إلى صحراء مملوءة عظام موتى وأمرني أجوز عليها وأدور حولها ، فرأيتها كثيرة في الصحراء يابسة وقال لي : يا ابن الإنسان! هل تعيش هذه العظام؟ فقلت : أنت تعلم يا رب الأرباب! قال لي : تنبأ على هذه العظام وقل لها : أيتها العظام البالية! اسمعوا كلام الله أن هكذا يقول رب الأرباب لهذه العظام : إني أرد فيكم الروح فتحيون وتعلمون أني أنا الرب ، آتي بالعصب والجلد واللحم أنبته ، وأرد فيكم الأرواح فتحيون ، فلما تنبأت بهذا صار صوت عظيم وزلزلة ، واقتربت العظام كل عظم إلى مفصله ، ورأيت قد صعد عليها العصب ونبت اللحم ورد عليها الجلد من فوق ذلك ولم يكن فيهم روح ، وقال الرب : يا ابن الإنسان! هذه العظام كلها من بني إسرائيل ومن الأنبياء الذين كانوا يقتلون وقد بليت عظامهم وكل رجل بطل ، تنبأ أيها الإنسان وقل للروح : هكذا يقول رب الأرباب : تعالوا أيها الأرواح ، وأنفخ في هؤلاء القتلى فيعيشوا ، فتنبأت كالذي أمرني الرب ، فدخلت فيهم الروح وعاشوا وقاموا على أرجلهم جيش عظيم جدا ، وقال لي الرب : يا ابن الإنسان! هذه العظام كلها من بني إسرائيل ومن الأنبياء الذين كانوا يقتلون وقد بليت عظامهم (١) وكل رجل بطل ، فمن أجل هذا تنبأ وقل : هكذا يقول رب الأرباب : هو ذا أفتح قبوركم وأصعدكم من قبوركم وآتي بكم إلى أرض إسرائيل وتعلمون أني أنا الرب أنفخ فيكم روحي فتعيشون وأترككم تعملون ؛ قد قلت هذا وأنا أفعله ـ انتهى. ولما بيّن سبحانه وتعالى أن الموت لا يصون منه فرار أمر بالجهاد الذي هو المقصود الأعظم بهذه السياقات ولفت القول إلى من يحتاج إلى الأمر به وصدره بالواو فأفهم العطف على غير معطوف عليه مذكور أن التقدير : فلا تفروا من أسباب الموت بل اثبتوا في مواطن البأساء (وَقاتِلُوا) وعبر بفي الظرفية إشارة إلى وجوب كونهم في القتال وإن اشتدت الأحوال مظروفين للدين مراعين له لا يخرجون عنه بوجه ما فيصدقون في الإقدام على من لج في الكفران ويسارعون إلى الإحجام عمن بدا منه الإذعان ونحو ذلك من مراعاة شرائع الإيمان ، وعبر بالسبيل إشارة إلى يسر الدين ووضوحه فلا عذر في الخروج عن شيء منه بحال فقال : (فِي سَبِيلِ اللهِ) أي الذي لا كفوء له كما كتبه عليكم وإن كنتم تكرهون القتال.
__________________
(١) هذا الخبر من كتب الأقدمين وهي محرفة لا حجة فيها وتقدم أن الله عزوجل حرم على الأرض أجساد الأنبياء ، انظر الحديث المتقدم ، وهو جيد الإسناد.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
