مسنديهما وابن حبان في صحيحه عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال : «قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : كل حرف ذكر من القنوت في القرآن فهو الطاعة» (١) وقيل : القنوت السكوت ، ففي الصحيحين عن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه قال : «كنا نتكلم في الصلاة ، يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في حاجته حتى نزلت (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام» (٢) وقال مجاهد : خاشعين ، وقيل غير ذلك ؛ وإذا علم أصل معنى هذه الكلمة لغة علم أن المراد : مخلصين ، وإليه يرجع جميع ما قالوه ، وذلك أن مادة قنت بأي ترتيب كان تدور على الضمور من القتين للقليل اللحم والطعم ، وقتن المسك إذا يبس ، فيلزمه الاجتذاب والخلوص ، فإنه لو لا تجاذب الأجزاء لزوال ما بينها من المانع لم يضمر ، ومنه امرأة ناتق إذا كانت ولودا كأنها تجتذب المني كله فتظفر بما يكون منه الولد ، أو أنه لما كان المقصود الأعظم من الجماع الولد كانت كأنها المختصة بجذب المني وكأن اجتذاب غيرها عدم ، أو كأنها تجتذب الولد من رحمها فتخرجه ، وذلك من نتق السقاء وهو نفضه ، حتى يقتلع ما فيه فيخلص ، ومن ذلك : البيت المعمور نتاق الكعبة ، أي مطل عليها من فوق فلو أنه جاذب شيئا من الأرض لكان إياها لأنه تجاهها ، ومن الضمور : التقن (٣) ـ لرسابة الماء ؛ وهو الكدر الذي يبقى في الحوض فإنه متهيىء لاجتذاب العكولة (٤) ؛ ويلزم الضمور الإحكام لجودة التراص في الأجزاء لخلوصها عن مانع ، ومنه : أمر متقن ، أي محكم ، و : رجل تقن ـ إذا كان حاذقا بالأشياء ، فهو خالص الرأي ؛ ويلزمه الإخلاص والخشوع والتواضع فتأتي الطاعة بالدعاء وغيره فإنها جمع الهم على المطاع (أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ) [الزمر : ٩] ونحو ذلك ، والتقن أيضا الطبيعة فإنها سر الشيء وخالصه ، ومنه الفصاحة من : تقن فلان ، أي طبعه ؛ ويلزم الضمور القيام فإنه ضمور بالنسبة إلى بقية الهيئات ؛ ومنه : أفضل الصلاة طول
__________________
(١) ضعيف. أخرجه ابن حبان ٣٠٩ وأبو يعلى ١٣٧٩ وأحمد ٣ / ٧٥ وأبو نعيم في الحلية ٨ / ٣٢٥ كلهم من حديث أبي سعيد ، وإسناده ضعيف لأنه من رواية درّاج أبي السمح عن أبي الهيثم ، وهي رواية واهية عند أهل الحديث. ولذا ذكره ابن كثير في تفسيره ١ / ٢٨١ وقال : رفع هذا الحديث منكر.
وضعفه الهيثمي في المجمع ٦ / ٣٢٠.
(٢) صحيح. أخرجه البخاري ٤٥٣٤ ومسلم ٥٣٩ وأبو داود ٩٤٩ والترمذي ٤٠٥ والنسائي ٣ / ١٨ وأحمد ٤ / ٣٦٨ وابن خزيمة ٨٥٦ وابن حبان ٢٢٤٥ و ٢٢٤٦ و ٢٢٥٠ والطبري ٥٥٢٤ والبغوي ٧٢٢ من طرق كلهم من حديث زيد بن أرقم.
(٣) التّقن : الطبيعة ، والرجل الحاذق ، وترنوق البئر ورسابة الماء في الجدول أو المسيل ا ه. قاموس.
(٤) عكله : جمعه. والإبل حازها وساقها ، والبعير شد رسع يديه إلى عضده بحبل ، وهو العكال. والعكل : بالكسر والضم : اللئيم ، والعوكل : ظهر الكثيب والعظيم من الرمال ، أو المتراكم ا ه. قاموس.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
