بالتعريض قال معبرا بالنفس لذلك وللتنبيه على أن العجلة عن ذلك إنما تكون شهوة نفسانية بهيمية ليكون ذلك حاويا على البعد عنها : (بِأَنْفُسِهِنَ) فلا يبذلنها لزوج ولا يخرجن من منزل الوفاة ويتركن الزينة وكل ما للنفس فيه شهوة تدعو إلى النكاح كما بينت ذلك السنّة (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) إن كن حرائر ولم يكن حمل سواء كانت صغيرة أو كبيرة تحيض أو لا ، ابتداؤها من حين الوفاة لأنها السبب وغلب الليالي فأسقط التاء لأن أول الشهر الليل (فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَ) ولما كان الله سبحانه وتعالى قد جعل المسلمين كالجسد الواحد وكان الكلام في أزواج الموتى أعلم سبحانه وتعالى بأنه يجب على إخوانهم المسلمين من حفظ حقوقهم ما كانوا يحفظونه لو كانوا أحياء بقوله : (فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) أي يا أهل الدين (فِيما) ولما كان لا بد من إذن المرأة وقد تأذن للقاضي على رغم الولي عند عضله مثلا أسند الفعل إليهن فقال : (فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَ) أي من النكاح ومقدماته التي كانت ممنوعة منها بالإحداد ، ولا يحمل هذا على المباشرة ليكون دليلا على ـ إنكاح المرأة نفسها لمعارضة آية (وَلا تَعْضُلُوهُنَ) المتأيدة بالسنّة.
ولما كان ذلك قد لا يكون على وجه شرعي قال : (بِالْمَعْرُوفِ) لينصرف إلى الكامل فلا يكون في ذلك شوب نكارة ، فإن فعلن ما ينكر كان على الناس الجناح بترك الأمر كما عليهن بالفعل ؛ وأجمع الفقهاء غير أبي مسلم الأصفهاني على أن هذه الآية ناسخة لآية العدة بالحول ، والتقدم في التلاوة لا يمنع التأخر في النزول لأن الترتيب ليس على ترتيب النزول ـ نقل ذلك الشمس الأصفهاني ، ويرد عليه ما سيأتي نقله له عن مجاهد.
ولما كان التقدير : فالله حد لكم هذه الحدود فاحفظوها عطف عليه قوله محذرا من التهاون في شيء منها في أنفسهم أو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حق غيرهم : (وَاللهُ) أي الذي له صفات الكمال (بِما تَعْمَلُونَ) من سر وعلانية. ولما كان هنا من أمر العدة ما لم تعرفه العرب قبل فربما أنكرته القلوب لكونها لم تفهم سره وكان أمر النكاح إن قيد بالمعروف باطنا ختم بقوله (خَبِيرٌ) أي يعلم خفايا البواطن كما يعلم ظواهرها فاحذروا مخالفته وأطيعوا أمره.
ولما حد سبحانه وتعالى هذه المدة لمنعهن عن الرجال بين أن التعريض بالخطبة ليس داخلا في المنع فقال : (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) أي إثم يميل (فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ) أي قلتموه وأنتم تقصدون ما هو بعيد عنه كأنه في جانب وهو في جانب آخر لا يتأدى إليه إلا بدورة كأنت جميلة أو نافعة ، وأنا عازم على أن أتزوج ، وعسى أن ييسر الله لي قرينة صالحة وقال الحرالي : من التعريض وهو تفعيل من العرض والعرض وهو إلقاء القول عرضا أي ناحية على غير قصد إليه وصمد نحوه ـ انتهى. والفرق بينه وبين الكناية أنه
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
