تأكيدا له فكان التقدير : ولا يكتمن ، قال مرغبا في الامتثال مرهبا من ضده : (إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ) أي الذي له جميع العظمة (وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) الذي تظهر فيه عظمته أتم ظهور ويدين فيه العباد بما فعلوا ، أي فإن كتمن شيئا من ذلك دل على عدم الإيمان. وقال الحرالي : ففي إشعاره إثبات نوع نفاق على الكاتمة ما في رحمها ؛ انتهى ـ وفيه تصرف.
ولما كان الرجعي أخف الطلاق بين الرجعة تنبيها على أنه إن كان ولا بد من الطلاق فليكن رجعيا فقال تعالى : (وَبُعُولَتُهُنَ) أي أزواجهن ، جمع بعل. قال الحرالي : وهو الرجل المتهيىء لنكاح الأنثى المتأتي له ذلك ، يقال على الزوج والسيد ـ انتهى. ولما كان للمطلقة حق في نفسها قال : (أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ) أي إلى ما كان لهم عليهن من العصمة لإبطال التربص فله حرمة الاستمتاع من المطلقات بإرادة السراح (فِي ذلِكَ) أي في أيام الأقراء فإذا انقضت صارت أحق بنفسها منه بها لانقضاء حقه والكلام في الرجعية بدليل الآية التي بعدها.
ولما أثبت الحق لهم وكان منهم من يقصد الضرر قيده بقوله : (إِنْ أَرادُوا) أي بالرجعة (إِصْلاحاً) وهذا تنبيه على أنه إن لم يرد الإصلاح وأرادت هي السراح كان في باطن الأمر زانيا. قال الحرالي : الإصلاح لخلل ما بينهما أحق في علم الله وحكمته من افتتاح وصلة ثانية لأن تذكر الماضي يخل بالحاضر ، مما حذر النبي صلىاللهعليهوسلم نكاح اللفوت وهي التي لها ولد من زوج سابق ، فلذلك كان الأحق إصلاح الأول دون استفتاح وصلة لثان ـ انتهى.
ولما اخرج أمر الرجعة عنهن جبرهن بقوله : (وَلَهُنَ) أي من الحقوق (مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَ) أي في كونه حسنة في نفسه على ما يليق بملك منهما لا في النوع ، فكما للرجال الرجعة قهرا فلهن العشرة بالجميل ، وكما لهم حبسهن فلهن ما يزيل الوحشة بمن يؤنس ونحو ذلك. ولما كان كل منهما قد يجور على صاحبه قال : (بِالْمَعْرُوفِ) أي من حال كل منهما. قال الحرالي : والمعروف ما أقره الشرع وقبله العقل ووافقه كرم الطبع ـ انتهى.
ولما ذكر الرجعة له بصيغة الأحق وبين الحق من الجانبين بين فضل الرجال بقوله : (وَلِلرِّجالِ) أعم من أن يكونوا بعولة (عَلَيْهِنَ) أي أزواجهم (دَرَجَةٌ) أي فضل من جهات لا يخفى كالإنفاق والمهر لأن الدرجة المرقى إلى العلو. وقال الحرالي : لما أوثروا به من رصانة العقل وتمام الدين ـ انتهى. فالرجل يزيد على المرأة بدرجة من ثلاث لأن كل امرأتين بمنزلة رجل.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
