مؤخر حكمه إلى لقاء الله عزوجل حفيظة على ما بين الزوجين ليبقى سرا لا يظهر أمره إلا الله تعالى ، وفي إشعاره إبقاء للمروة في أن لا يحتكم الزوجان عند حاكم في الدنيا وأن يرجع كل واحد منهما إلى تقوى الله وعلمه بلقاء الله ـ انتهى.
ولما كان هذا لا يعقله حق عقله كل أحد أشار إلى ذلك بالالتفات إلى أكمل الخلق فقال عاطفا على ما تقديره : فأنذر المكذبين فعلا أو قولا ، قوله تعالى : (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) أي الذين صار لهم الإيمان وصفا راسخا تهيؤوا به للمراقبة ، وهو إشارة إلى أن مثل هذا من باب الأمانات لا يحجز عنه إلا الإخلاص في الإيمان والتمكن فيه.
ولما أذن في إتيان النساء في محل الحرث كيف ما اتفق ومنع مما سوى ذلك ومنع من محل الحرث في حال الحيض بين حكم ما إذا منع الإنسان نفسه من ذلك بالإيلاء أو بمطلق اليمين ولو على غير سبيل الإيلاء لأنه نقل عن كثير منهم شدة الميل إلى النكاح فكان يخشى المواقعة في حال المنع فتحمله شدة الورع على أن يمنع نفسه بمانع مظاهرة كما بين في سورة المجادلة أو غيرها من الأيمان فمنعهم من ذلك بقوله تعالى عادلا عن خطاب نبيه صلىاللهعليهوسلم تعظيما لمقامه : (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ) أي الذي لا شيء يداني جلاله وعظمته وكماله (عُرْضَةً) أي معرضا (لِأَيْمانِكُمْ) فيكون في موضع ما يمتهن ويبتذل فإن ذلك إذا طال حمل على الاجتراء على الكذب فجر إلى أقبح الأشياء. قال الحرالي : والعرضة ذكر الشيء وأخذه على غير قصد له ولا صمد نحوه بل له صمد غيره (أَنْ) أي لأجل أن (تَبَرُّوا) في أموال اليتامى وغيرها مما تقدم الأمر به أو النهي عنه (وَتَتَّقُوا) أي تحملكم أيمانكم على البر وهو الاتساع في كل خلق جميل والتقوى وهي التوغل في خوف الله سبحانه وتعالى (وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ) فتجعلوا الأيمان لكم ديدنا فتحلفون تارة أن تفعلوا وتارة أن لا تفعلوا لإلزام أنفسكم بتلك الأشياء فإن من لا ينقاد إلى الخير إلا بقائد من يمين أو غيرها ليس بصادق العزيمة ، وفي الأمثال : فرس لا تجري إلا بمهماز بئس الفرس.
ولما أرشد السياق والعطف على غير مذكور إلى أن التقدير : فالله جليل عظيم عطف عليه قوله : (وَاللهُ) أي بما له من العز والعظمة (سَمِيعٌ) لجميع ما يكون من ذلك وغيره (عَلِيمٌ) بما أسر منه وما أعلن ، فاحذروه في جميع ما يأمركم به وينهاكم
__________________
ـ جهالة عبد الرحمن المسلي ذكره الذهبي في ميزانه مع هذا الحديث وقال : لا يعرف إلا بهذا الحديث. تفرد عنه داود الأودي.
(٤) لم أجده.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
