مواصلا فليواصل إلى السحر» (١) قال الحرالي : فأنبأ بتمادي الصوم إلى السحر لتنتقل وجبة الفطر التي توافق حال أهل الكتاب إلى وجبة السحر التي هي خصوص أهل الفرقان ـ انتهى. وفي مواصلة النبي صلىاللهعليهوسلم بهم لما أبوا إلا الوصال أياما ما يشهد لمن أباح ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم. قال الحرالي : وفي تأسيسه على العدد ملجأ يرجع إليه عند إغماء الشهر الذي هو الهلال كما سيأتي التصريح به ، فصار لهم العدد في الصوم بمنزلة التيمم في الطهور يرجعون إليه عند ضرورة فقد إهلال الرؤية كما يرجعون إلى الصعيد عند فقد الماء.
ولما كان للمريض حاجة للدواء والغذاء بحسب تداعي جسمه رفع عنه الكتب فتسبب عما مضى قوله سبحانه وتعالى : (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً) أي مرضا يضره عاجلا أو يزيد في علته آجلا. قال الحرالي : فبقي على حكم التحمل بيقين مما يغذو المؤمن ويسقيه من غيب بركة الله سبحانه وتعالى ، كما قال عليه الصلاة والسّلام : «أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني» (٢) فللمؤمن غذاء في صومه من بركة ربه بحكم يقينه فيما لا يصل إليه من لم يصل إلى محله ، فعلى قدر ما تستمد بواطن الناس من ظواهرهم يستمد ظاهر الموقن من باطنه حتى يقوى في أعضائه بمدد نور باطنه كما ظهر ذلك في أهل الولاية والديانة ، فكان فطر المريض رخصة لموضع تداويه واغتذائه.
ولما كان المرض وصفا جاء بلفظ الوصف ولما كان السفر وهو إزالة الكن عن الرأس تمام دورة يوم وليلة بالمسير عنه بحيث لا يتمكن من عوده لمأواه في مدار يومه وليلته نسبة بين جسمانيين جاء بحرف الإضافة مفصولا فقال : (أَوْ عَلى سَفَرٍ) لما يحتاج إليه المسافر من اغتذاء لوفور نهضته في عمله في سفره وأن وقت اغتذائه بحسب البقاع لا بحسب الاختيار إذ المسافر ومتاعه على قلب إلا ما وقى الله «السفر قطعة من
__________________
ـ هذا لفظ البخاري ورواية : «إني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي ويسقيني» ومن حديث أبي هريرة ، أخرجه البخاري ٧٢٩٩ ومسلم ١١٠٣ والدارمي ٢ / ٨ وأحمد ٢ / ٣١٥. ٥١٦ وابن خزيمة ٢٠٧١ وابن حبان ٣٥٧٥. ومن حديث أبي سعيد أخرجه البخاري ١٩٦٣ و ١٩٦٧ وأبو داود ٢٣٦١ وعبد الرزاق ٧٧٥٥ وأحمد ٢ / ٣٠. ٧٥ وابن حبان ٣٥٧٧ و ٣٥٧٨. ومن حديث ابن عمر أخرجه البخاري ١٩٦٢. ومن حديث عائشة. أخرجه البخاري ١٩٦٤. رووه بألفاظ متقاربة ، وهو حديث مشهور بأسانيد صحيحة.
(١) صحيح. أخرجه البخاري ١٩٦٣ و ١٩٦٧ وأبو داود ٢٣٦١ وعبد الرزاق ٧٧٥٥ وأبو يعلى ١١٣٣ و ١٤٠٧ كلهم من حديث أبي سعيد ، وتمامه كالذي قبله.
(٢) غريب بهذا اللفظ. وهو في الروايات المتقدمة الصحيحة ليس فيه «عند ربي» ، وإنما : «أبيت يطعمني ربي ، ويسقيني» وانظر المتقدم قبل حديث واحد.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
