وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ) [الأعراف : ١٥٧] الطيبات ما استطابته نفوس العرب ، والخبائث ما استخبثته نفوس العرب ؛ هذا من جهة القلب وأما من جهة النفس فسخاؤها بما يقع فيه الاشتراك من المنتفعات المحللات ، لأن الشحّ بالحلال عن مستحقه محظر له على المختص به الضيافة على أهل الوبر (وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ) [النساء : ٨] (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ) [الروم : ٣٨] (فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) [الحج : ٣٦] وكذلك صبرها عما تشتهيه من المضرات من الوجوه المذكورة (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ) [المائدة : ٩٠] إلى قوله (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ) [النساء : ٢] (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [الحشر : ٩ والتغابن : ١٦] وكذلك التراضي وطيب النفس فيما يقع فيه الاشتراك (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ) [النساء : ٢٩] (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) [النساء : ٤] هذه الشروط الثلاثة من السخاء والصبر والتراضي في النفس ، وأما في العمل وتناول اليد فأول ذلك ذكر الله والتسمية عند كل متناول ، لأن كل شيء لله فما تنوول باسمه أخذ بإذنه وما تنوول بغير اسمه أخذ تلصصا على غير وجهه وشارك الشيطان في تناوله فتبعه المتناول معه في خطواته وشاركهم في الأموال والأولاد ؛ جاء أعرابي وصبي ليأكلا طعاما بين أيدي النبي صلىاللهعليهوسلم بغير تسمية فأخذ بأيديهما وقال «إن الشيطان جاء ليستحل بهما هذا الطعام ، والذي نفسي بيده! إن يده في يدي مع أيديهما ،» فسمى النبي صلىاللهعليهوسلم وأكل ثم أطلقها وقال : «كلا باسم الله» (١) وقال لغلام آكل : «يا غلام! سمّ الله» (٢) والثاني التناول باليمين ، لأن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ، واليمين خادم ما علا من الجسد والشمال خادم ما سفل منه. والثالث أن يتناول تناول تقنّع وترفع عن تناول النهبة «كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يأكل بثلاثة أصابع» (٣)
__________________
(١) صحيح. أخرجه مسلم ٢٠١٨ وأبو داود ٣٧٦٥ والنسائي في الكبرى ٦٧٥٤ بنحوه وابن ماجه ٣٨٨٧ كلهم من حديث حذيقة.
(٢) صحيح. هو بعض حديث أخرجه البخاري ٥٣٧٦ ، ٥٣٧٧ ، ٥٣٧٨ ومسلم ٢٠٢٢ وأبو داود ٣٧٧٧ والترمذي ١٨٥٧ والنسائي في الكبرى ٦٧٥٦ وفي اليوم الليلة ٢٧٨ ، ٢٧٩ ، ٢٨٠ وابن ماجه ٣٢٦٥ والدارمي ٢ / ٩٤ ، ١٠٠ وابن حبان ٥٢١١ و ٥٢١٢ ، ٥٢١٥ وأحمد ٤ / ٢٧ ، ٢٦ كلهم من حديث عمر بن أبي سلمة ولفظ البخاري : «قال عمر بن أبي سلمة : كنت غلاما في حجر رسول الله صلىاللهعليهوسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة ، فقال لي رسول الله صلىاللهعليهوسلم : يا غلام سم الله ، وكل بيمينك ، وكل مما يليك ، فما زالت تلك طعمتي بعد».
(٣) صحيح أخرجه مسلم ٢٠٣٢ وأبو داود ٣٨٤٨ والترمذي في الشمائل ١٤٠ ، ١٤٣ والطبراني ١٩ / ١٩٥ ، ١٩٦ ، ١٨٢ والبيهقي ٧ / ٢٧٨ وابن أبي شيبة ٨ / ٢٩٥ والبغوي ٢٨٧٤ وابن حبان ٥٢٥١ وأحمد ٣ / ٤٥٤ ، ٦ / ٣٨٦ كلهم من حديث كعب بن مالك.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
