من هذا فإنه أوفق لك» (١) وقال في التمر والقثاء : «حر هذا يكسر برد هذا» (٢). وقال لرمد : «أتأكل التمر وأنت رمد؟» (٣) وقال لعائشة رضي الله تعالى عنها في الماء المشمس : «لا تفعلي يا حميراء! فإنه يولد البرص» (٤) وقال : «استاكوا بكل عود ما خلا الآس والرمان فإنهما يهيجان عرق الجذام» (٥) وقال لامرأة استطلقت بالشّبرم (٦) : «حار جار ، ألا استطلقت بالسنا؟ فإنه لو كان شيء يذهب الداء لأذهبه السنا» (٧) إلى غير ذلك مما إذا أباحه أو حظره نبه على حكمته. وكانت عائشة رضي الله تعالى عنها تقول للمريض : اصنعوا له خزيرة (٨) فإنها مجمّة لفؤاد المريض وتذهب بعض الحزن. ومثل ذلك كثير من كلام العلماء رضي الله تعالى عنهم ومجربات الحكماء ومعارف الحكماء الحنفاء ، قال الشافعي رحمهالله تعالى في قوله سبحانه وتعالى (يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ
__________________
(١) حسن. أخرجه ابن ماجه ٣٤٤٢ والحاكم ٤ / ٤٠٧ كلاهما من حديث أم منذر الأنصارية. لكن فيه أنه قال ذلك لعلي ، لا لأبي هريرة كما ذكر المصنف ، وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، والصواب أنه حسن لأن فليحا ثقة إلا أنه كثير الخطأ كما في التقريب.
(٢) لم أره بعد.
(٣) حسن. أخرجه ابن ماجه ٣٤٤٣ عن صهيب قال : قدمت على النبي صلىاللهعليهوسلم خبز وتمر فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : اذن فكل. فأخذت آكل من التمر. فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : تأكل تمرا .. الحديث قال البوصيري في الزوائد : إسناده صحيح رجال ثقات ، وأخرجه الحاكم ٤ / ١١١ وصححه ، ووافقه الذهبي.
(٤) لا أصل له. رواه الدار قطني ١ / ٣٨ والبيهقي ١ / ٦ كلاهما من حديث عائشة.
قال الدار قطني : غريب جدا خالد بن إسماعيل متروك وقال الزيلعي في نصب الراية ١ / ١٠٢ : خالد بن إسماعيل قال عنه ابن عدي : يضع الحديث على ثقات المسلمين.
والحديث أخرجه ابن حبان في الضعفاء طريق وهب بن هب قال ابن عدي : هو شر من خالد.
وأخرجه الدار قطني عن الهيثم بن عدي عن هشام به قال النسائي ، والدارمي : الهيثم بن عدي متروك.
ونقل ابن الجوزي عن ابن معين أنه قال : كان يكذب.
وعند الدار قطني أيضا من طريق عمرو بن محمد الأعشم ، وقد أغلظ ابن حبان فيه القول ، وذكر ابن الجوزي هذا الحديث من هذه الطرق الأربعة في الموضوعات ا ه. نصب الراية.
(٥) غريب. لم أره بعد.
(٦) الشّبرم : شجر ذو شوك ينفع في بعض الأمراض.
(٧) حسن. أخرجه ابن ماجه ٣٤٦١ والحاكم ٤ / ٢٠١ كلاهما من حديث أسماء بن عميس أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم سألها بماذا كنت تستمشين؟ قالت : بالشبرم. قال : حارّ جارّ .. الحديث.
وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن أسماء بنحوه ، وصححه ، ووافقه الذهبي ا ه. والسّنا : نبت مسهل للصفراء والبلغم.
(٨) هو لحم يقطع صفارا ، ويصب عليه ماء كثير ، فإذا نضج ذر عليه الدقيق ، والدسم ؛ وقيل : إذا كان من دقيق ، فهو حريرة وإذا كان من نخالة فهو خزيرة وقيل : هو بحاء مهملة وراء مكررة ما يكون من اللبن.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
