العزل «وهو الذي قررته عائشة رضي الله تعالى عنها لما قال عروة : ما أرى على أحد شيئا أن لا يطوف بهما ، فقالت : لو كان كما تقول كان : فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما (١) الحديث. قلت : ولعل التعبير بالنفي إنما اختير ليدل على نفي ما توهموه بالمطابقة ، وتقع الدلالة على الوجوب بإفهام الجزاء لأن من حج أو اعتمر ولم يتطوف بهما كان عليه حرج ، وبالسنة التي بينته من قوله صلىاللهعليهوسلم : «اسعوا فإن الله قد كتب عليكم السعي» (٢) ومن فعله صلىاللهعليهوسلم مع قوله. «خذوا عني مناسككم» (٣) ومن عدهما من الشعائر ونحو ذلك. قال الحرالي : وما روي من قراءة من قرأ أن لا يطوف بهما فليست (لا) نافية على حد ما نفت معناه عائشة رضي الله تعالى عنها (٤) وإنما هي مؤكدة للإثبات بمنزلة (ما مَنَعَكَ أَلَّا
__________________
ـ كلهم من حديث أبي سعيد الخدري. ولفظ الحديث : «أن بعض الناس سألوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن شأن العزل ، وذلك في غزوة بني المصطلق ، وكانوا أصابوا سبايا ، وكرهوا أن يلدن منهم فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لا عليكم أن لا تفعلوا ، فإن الله قدر ما هو خالق إلى يوم القيامة». وورد أيضا بألفاظ مختلفة من حديث أبي سعيد الخدري أخرجه مسلم ١٤٣٨ وأبو داود ٢١٧٠ ، ٢١٧١ والترمذي ١١٣٨ والنسائي ٦ / ١٠٧ والدارمي ٢ / ١٤٨ وسعيد بن منصور ٢٢١٧ و ٢٢١٨ و ٢٢١٩ والطحاوي ٣ / ٣١ ، ٣٢ ، ٣٣ ، ٣٤ والطيالسي ٢١٧٧ وأحمد ٣ / ١١ ، ٢٣ ، ٥٣ ، ٦٨ ، ٧٨.
(١) يأتي بعد حديثين.
(٢) حسن. أخرجه الدارقطني ٢ / ٢٥٥ ، ٢٥٦ والبيهقي ٥ / ٩٨ والشافعي ٢ / ٣٥١ ، ٣٥٢ وأبو نعيم في الحلية ٩ / ١٥٩ كلهم عن صفية بنت شيبة قالت : أخبرتني حبيبة بنت أبي تجراة قالت : «رأيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يسعى بين الصفا والمروة ويقول : اسعوا ، فإن الله كتب عليكم السعي». ومداره على عبد الله ابن المؤمل وهو غير قوي. ورد في طريق آخر أخرجه أحمد ٦ / ٤٢١ والحاكم ٤ / ٧٠ وابن سعد في الطبقات ٨ / ١٨٠ والطبراني في الكبير ٢٤ / (٥٧٤) كلهم من طريق عبد الله بن المؤمل عن عمر بن عبد الرحمن بن محصن عن عطاء بن أبي رباح عن حبيبة. والحديث مداره على عبد الله بن المؤمل وهو غير قوي لكن له شاهد من حديث ابن عباس أخرجه الطبراني كما في المجمع ٣ / ٢٤٨ وقال الهيثمي : وفيه المفضل بن صدقة ، وهو مبروك. وله شاهد آخر من حديث تملك العبدرية أخرجه البيهقي ٥ / ٩٨ والطبراني في الكبير ٢٤ / (٥٢٩). قال الهيثمي في المجمع ٣ / ٢٤٨ : رواه الطبراني ، وفيه المثنى بن الصباح ، وقد وثقه ابن معين في رواية ، وضعفه جماعة. وللحديث طرق وشواهد أخرى ترقى به إلى درجة الحسن ، وانظر نصب الراية ٣ / ٥٦.
(٣) صحيح. أخرجه مسلم ١٢٩٧ وأبو داود ١٩٧٠ والنسائي ٥ / ٢٧٠ ، ٢٧٤ ، ٢٥٨ وفي الكبرى ٤٠١٦ وابن ماجه ٣٠٢٣ وأحمد ٣ / ٣٠١ ، ٣١٨ ، ٣٣٢ ، ٣٣٧ ، ٣٦٧ ، وأبو يعلى ٢١٤٧ والبيهقي ٥ / ١٣٠ كلهم من حديث جابر بن عبد الله. ولفظ مسلم : «رأيت النبي صلىاللهعليهوسلم يرمي على راحلته يوم النحر ويقول : لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه».
(٤) موقوف صحيح. يشير المصنف لخبر عائشة حيث قال عروة : «سألت عائشة فقلت لها : أرأيت قول الله تعالى : (فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما) فو الله ما على أحد جناح أن يطوف بالصفا والمروة قالت : بئسما قلت يا ابن أخي إن هذه لو كانت كما أوّلتها عليه كانت لا جناح عليه ألا يتطوف بهما ولكنها أنزلت في الأنصار كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشلّل ،
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
