وحرموا حرامه وافعلوا ما أمرتم به وانتهوا عما نهيتم عنه واعتبروا بأمثاله واعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وقولوا : آمنا به ، كل من عند ربنا» (١) وهذا الحديث رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده وأبو يعلى الموصلي ومن طريقة ابن حبان في صحيحه ، كلهم من طريق ابن وهب عن حيوة عن عقيل بن خالد عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن ابن مسعود رضي الله عنه. فذكره من غير ذكر النبي صلىاللهعليهوسلم ؛ وقال العلامة الحافظ أبو شامة (٢) عبد الرحمن بن إسماعيل الدمشقي الشافعي في كتابه «المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز» بعد أن ساق هذا الحديث من رواية سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود رضي الله عنه : قال أبو عمر بن عبد البر (٣) : هذا حديث عند أهل الحديث لم يثبت ، وأبو سلمة لم يلق ابن مسعود ، وابنه سلمة ليس ممن يحتج به ، وهذا الحديث مجمع على ضعفه من جهة إسناده وقد رده قوم من أهل النظر منهم أحمد بن أبي عمران (٤) فيما سمعه الطحاوي (٥) منه ، ويرويه
__________________
(١) ضعيف. ذكره ابن حجر في المطالب العالية ٣٤٨٨ وابن حبان ٧٤٥ والطبري في التفسير ٦٧ والطبراني في الكبير ٨٢٩٦ والطحاوي في المشكل ٤ / ١٨٤ والحاكم ١ / ٥٥٣ كلّهم من حديث ابن مسعود لكن عند الطبراني عن عمر بن أبي سلمة أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال لابن مسعود : إنّ الكتب ... فذكره.
قال الحافظ في الفتح ٩ / ٢٩ : قال ابن عبد البر : هذا حديث لا يثبت لأنه من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن مسعود ولم يلق ابن مسعود ثم قال : وصححه ابن حبان والحاكم ، وفي تصحيحه نظر لانقطاعه بين أبي سلمة ، وابن مسعود ، وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر عن الزهري عن أبي سلمة مرسلا ، وقال : هذا مرسل جيد ١ ه.
وفي إسناد الطبراني : عمار بن مطر قال الذهبي في الميزان ٣ / ١٦٩ : كان يسرق الحديث ، وقال العقيلي : يحدث عن الثقات بمناكير ، ووصفه الهيثمي في المجمع ٧ / ١٥٣ بقوله : ضعيف جدا.
وفي إسناد أحمد : عثمان بن حسان قال الهيثمي في المجمع ٧ / ١٥٢ : ذكره ابن أبي حاتم ، فلم يجرحه ولم يوثقه وبقية رجاله ثقات.
وأخرجه النسائي في الكبرى ٧٩٨٤ مختصرا موقوفا على ابن مسعود من طريق جابر الجعفي ، وهو ضعيف كما في التقريب. وكذا أخرجه أحمد ١ / ٤٤٥ وابن أبي داود في المصاحف ص / ١٨ من طريقين عن ابن مسعود موقوفا.
(٢) هو الإمام عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم الشافعي المعروف بابن شامة ولد سنة : ٩٥٦ من تصانيفه الباعث على إنكار البدع. والمرشد الوجيز توفي سنة : ٦٦٥ وهو شيخ النووي.
(٣) هو الإمام الحافظ يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر صاحب التصانيف الملقب بابن عبد البر توفي سنة : ٤٦٣.
(٤) هو الإمام أحمد بن أبي عمران أبو الفضل الهروي الزاهد القدوة روى عن محمد بن أحمد بن محبوب المروزي ، وروى عنه خلق كثير توفي سنة ٣٩٩.
(٥) هو الإمام الحافظ أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي الحنفي صاحب التصانيف ولد سنة : ٢٢٩ وتوفي سنة : ٣٢١.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
