وفي نسخة : فأوحى الله إليه قائلا له : إني قد جعلت ميثاقي معك ـ وتكون أبا لشعوب كثيرة ، ولا يدعى اسمك فيما بعد إبرم بل يكون اسمك إبراهيم ، لأني جعلتك أبا لشعوب كثيرة ، وأنميك وأثريك جدا جدا ، وأجعلك للشعوب رئيسا ، والملوك من صلبك يخرجون ، وأثبت العهد ـ وفي نسخة : وأفي بميثاقي ـ بيني وبينك وبين نسلك من بعدك عهدا دائما ، وأكون لك إلها ولزرعك من بعدك ، وأعطيك وذريتك من بعدك أرض سكناك وجميع أرض كنعان ميراثا إلى الأبد وأكون لهم إلها ، وقال الله لإبراهيم : احفظ عهدي أنت وزرعك من بعدك لأحقابهم ، هذا عهدي الذي آمركم به لتحفظوه ليكون بيني وبين نسلك من بعدك أن تختنوا كل ذكر وتختنوا لحم غرلكم ويكون علامة العهد بيني وبينكم ، وليختن كل ذكر منكم ابن ثمانية أيام لأحقابكم ولاد البيت والمبتاع بالمال. وكل من كان من أبناء الغرباء الذين ليسوا من زرعك فليختتن اختتان المولود في بيتك والمبتاع بمالك ، ويكون عهدي ميسما في أجسادكم عهدا دائما إلى الأبد ؛ وكل ذكر ذي غرلة لا تختن غرلته في اليوم الثامن فلتهلك تلك النفس من شعبها ، لأنها أبطلت عهدي. وقال الله لإبراهيم : سرى صاحبتك ، لا تدع اسمها سرى لأن اسمها سارة وأبارك فيها ، وأعطيك منها ابنا وأباركه ، ويكون رئيسا لشعوب كثيرة وملوك الشعوب من نسله يخرجون ؛ فخر إبراهيم على وجهه ضاحكا وقال في قلبه ـ وفي رواية متعجبا يقول في نفسه ـ وهل يولد لابن مائة سنة ابن وسارة تلد وقد أتى عليها تسعون سنة! وقال إبراهيم لله : يا ليت إسماعيل يحيى بين يديك! وقال الله لإبراهيم : حقا ـ وفي نسخة : نعم ـ إن سارة صاحبتك ستلد ابنا وتسميه إسحاق ، وأثبت العهد بيني وبينه إلى الأبد ولذريته من بعده ، وقد استجبت لك في إسماعيل فباركته وكثرته وأنميته جدا جدا ، ويولد له اثنا عشر عظيما ، وأجعله رئيسا لشعب عظيم ؛ وأثبت عهدي لإسحاق الذي تلد لك سارة في هذا الحين من قابل. فلما فرغ من كلامه ارتفع استعلان الرب عن إبراهيم ، فانطلق إبراهيم بإسماعيل ابنه وجميع أولاد بيته والمبتاعين بما له كل ذكر من بيت إبراهيم فختن غرلهم في ذلك اليوم كما أمره الله ، وكان قد أتى على إبراهيم تسع وتسعون سنة إذ ختن غرلته وكان قد أتى إسماعيل ابنه إذ اختتن ثلاث عشرة سنة ، وختن أيضا معه أبناء الغرباء المشايعين ثم أكمل البشارة بإسحاق ، كما سيأتي في سورة هود إن شاء الله تعالى ـ إلى أن قال : وذكر الرب سارة كما قال : وصنع الله تبارك وتعالى بسارة كما وعد ، فحبلت وولدت لإبراهيم ابنا على كبره في الوقت الذي وعد الله ، فسمى إبراهيم ابنه من سارة إسحاق ، فختن إبراهيم إسحاق ابنه في اليوم الثامن كما أمره الرب ، وكان إبراهيم ابن مائة سنة ، فقالت سارة : لقد أنعم الله عليّ وفرحني فرحا عظيما ، فمن سمع فليفرح لي ،
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
