في الزنا بالتحميم والجلد ؛ وفي اتباع ما تتلو الشياطين مع أن فيه إبطال كثير من شرعهم ؛ وفي نبذ فريق منهم كتاب الله ؛ وفي قولهم : (سَمِعْنا وَعَصَيْنا) [البقرة : ٩٣] ، وفي اتخاذهم العجل مع النهي عن ذلك ـ وكل ما شاكله في كثير من فصول التوراة وفيما أشير إليه بقوله : (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) [البقرة : ٨٥] إلى غير ذلك ، لما كان ذلك قال تعالى جوابا عن طعنهم سابقا له في مظهر العظمة معلما أنه قد ألبس العرب المحسودين ما كان قد زين به أهل الكتاب دهورا فابتذلوه ودنسوا محياه ورذلوه وغيروه وبدّلوه إشارة إلى أن الحسد لكونه اعتراضا على المنعم يكون سببا لإلباس المحسود ثوب الحاسد : (ما نَنْسَخْ) والنسخ قال الحرالي : نقل باد من أثر أو كتاب ونحوه من محله بمعاقب يذهبه. أو باقتباس يغني عن غيبته وهو وارد الظهور في المعنيين في موارد الخطاب ؛ والمعاقبة في هذا أظهر ـ انتهى. وساقها بغير عطف لشدة التباسها بما قبلها لاختصاصنا لأجل التمشية على حسب المصالح بالفضل والرحمة ، لأنه إن كان المراد نسخ جميع الشرائع الماضية بكتابنا فلما فيه من التشريف بالانفراد بالذكر وعدم التبعية والتخفيف للأحمال التي كانت ، وإن كان المراد نسخ ما شرع لنا فللنظر في المصالح الدنيوية والأخروية بحسب ما حدث من الأسباب (مِنْ آيَةٍ) أي فنرفع حكمها ، أو تلاوتها بعد إنزالها ، أو نأمر بذلك على أنها من النسخ على قراءة ابن عامر ، سواء كانت في شرع من قبل كاستقبال بيت المقدس أو لم تكن ؛ وفي صيغة نفعل إشعار بأن من تقدم ربما نسخ عنهم ما لم يعرضوا به مثلا ولا خيرا ، ففي طيه ترغيب للذين آمنوا في كتابهم الخاص بهم وأن يكون لهم عند النسخ حسن قبول فرحا بجديد أو اغتباطا بما هو خير من المنسوخ ، ليكون حالهم عند تناسخ الايات مقابل حال الآبين من قبوله المستمسكين بالسابق المتقاصرين عن خير لاحق وجدّته ـ قاله الحرالي : أو ننسأها أي نؤخرها ، أي نترك إنزالها عليكم أصلا ، وكذا معنى (أَوْ نُنْسِها) من أنسى في قراءة غير ابن كثير وأبي عمرو ، أي نأمر بترك إنزالها (نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها) كما فعلنا في (راعِنا) وغيرها. أو يكون المعنى (ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ) فنزيل حكمها أو لفظها عاجلا كما فعلنا في (راعِنا) أو ننسأها بأن نؤخر نسخها أو نتركه ـ على قراءة (نُنْسِها) زمنا ثم ننسخها كالقبلة (نَأْتِ) عند نسخها (بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها ،) وقال الحرالي : وهو الحق إن شاء الله تعالى. والنسء تأخير عن وقت إلى وقت ، ففيه مدار بين السابق واللاحق بخلاف النسخ ، لأن النسخ معقب للسابق والنسء مداول للمؤخر ،
__________________
لكن وثقه ابن حبان وفي الباب عن حذيفة موقوفا أخرجه الطبري ١٦٦٣٤ فهو يقويه ، وقد قال ابن كثير في تفسيره ٢ / ٣٦٢ : رووه من طرق عن عدي مرفوعا ا ه.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
