الصحيح لأيّ راو كان متقض لعدالته عنده وصحة ضبطه وعدم غفلته ، ولا سيّما ما انضاف ذلك من اطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بالصحيحين ، وهذا معنى لم يحصل لغير من خرّج عنه في الصحيح ، فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما ».
وقال القاري : « وقد كان أبو الحسن المقدسي يقول فيمن خرّج أحدهما في الصحيح : هذا جاز القنطرة ، يعني : لا يلتفت إلى ما قيل فيه ، لأنهما مقدّمان على أئمة عصرهما ومن بعدهما في معرفة الصحيح والعلل » (١).
٨ ـ إنه من رجال الصّحاح
هذا ، بالإضافة إلى أنّ السدّي من رجال صحيح أبي داود وصحيح الترمذي وصحيح النسائي وصحيح ابن ماجة ... كما يفهم من الرموز الموضوعة على ترجمته في ( تهذيب التهذيب ) و ( تقريب التهذيب ) وغيرهما من كتب رجال الحديث.
وقد ذكرنا في مجلّد حديث الولاية عن بعض علماء أهل السنّة : أنّ رجال الصحاح الستة كلّهم عدول ثقات ، ومعروفون بالتقى والديانة في كلّ عصر ...
وقد علمت أن « السدّي » من رجال البخاري ومسلم والأربعة.
٩ ـ كونه شيخ شعبة
وعلى فرض عدم توثيق شعبة إيّاه ، فإنّ السدي من شيوخه ، وقد علمت من كلام السبكي في ( شفاء الأسقام ) عن ابن تيميّة أنّ شعبة ممّن لا يروي إلاّ عن ثقة ، وبه قال ابن حجر في صدر كتابه ( لسان الميزان ) كما لا يخفى على من طالعه.
__________________
(١) مرقاة المفاتيح في شرح مشكاة المصابيح ١ / ١٦.
![نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار [ ج ١٣ ] نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F458_nofahat-alazhar-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
