ابنُ عقيل المنعَ ، وحكوه عن شُعبة ، لكنْ عَمَلُ المُفَسِّرين على خلافه ، وقدْ حَكَوا في كتبهم أَقوالَهم (١) .
أقولُ : بل في غير المُفَسِّرين من يلتزِمُ بحُجِّيَّة مراسيل التابعين .
قالَ الطبريّ : أجْمعَ التابِعُون بأَسْرِهم على قَبول المُرْسَل ولم يأْتِ عنهم إنْكاره ، ولا من أحدٍ من الأئِمّة بعدَهم إلى رأْس المائَتيْن (٢) .
وبينَ القائلين بحُجِّيّة المُرْسل ، ثلاثةٌ من أَئمّة الفُقهاء ، وهُم أبو حَنيفة ومالِكٌ وأَحْمد ، أيْ خَلا الشافعيّ .
قالَ النووي والسيوطيّ : « المُرْسَلُ : حَديث ضَعيف ، وقالَ مالِك » في المَشْهور عنه ، وأبُو حنيفة في طائفة منهم أَحْمَد في المَشْهور عنه : صَحيح (٣) .
أقولُ : حتّى الشافعيّ ـ القائلُ بضَعف المُرْسَل ـ يقولُ باعْتبار في بعض الظُروف ، كما سيأْتي .
ثُمَّ أَنَّ المُرْسَلَ لو كَانَ ضَعيفاً ، فإنَّ ذلك لَا يعْني تَرْكه وعدم الأَخْذ به مُطْلقاً ، بلْ هناك طُرُقٌ مؤدّيةٌ الى تَقْويته الى حَدِّ الإِعْتبار .
قالَ النووي : فإنْ صَحَّ مَخْرَجُ المُرْسَل بمجيئه من وَجْهٍ آخر ، مُسْنَداً أو مُرْسَلاً ، أَرْسَلَه مَنْ أَخَذَ من غير رجال الأوّل ، كان صَحيحاً .
وأَضافَ السيوطيُّ عليه : هكذا نَصَّ عليه الشافعيُّ في الرسالة (٤) .
____________________
(١) البرهان في علوم القُرْآن للزركشي ( ج ٢ ص ١٥٨ ) .
(٢) تدريب الراوي ( ص ١٢٠ ) .
(٣) المصدر والموضع .
(٤) المصدر والموضع .
