تخريج الحديث التاسع والعشرين :
في نُزول قوله تعالى : ( بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ . . . ) ( ١ / براءة « التوبة » ) .
وحديث المَتْن بمقدار ما وردَ فيه غيرُ مُرْتَبِطٍ بموضوع الكتاب ، اِلّا بإضافة أَنْ عليّاً عليه السلامُ هُوَ الّذي قامَ بتَبْليغ سُورة بَراءَة ، وأَنَّ النبيَّ بَعَثَهُ بها بعدَ أَن أَخَذَها مِنْ أَبِي بكْرٍ وقالَ له : « لا يُؤَدِّي عَنّي اِلّا أَنا أَوْ رَجُلٌ مِنّي » وما يَقْرُبُ من هذا .
وانْ اعْتبرنا الحديث ( ٢٩ ) متصلاً بالحديث ( ٣٠ ) بحيث يكون تتمّةً له وكانا حديثاً واحداً تَمَّ ارْتباطُه بموضوع الكتاب ، لكنّ الذي يظهَرُ من المتابعة في المصادر أَنَّ لكلٍّ من الآيتين شأْناً خاصّاً ، فالحديثُ ( ٢٩ ) يرتبط بتبليغ سُورة بَراءَة ، والحديث ( ٣٠ ) يرتبط بالأَذان وهو إعْلان الكلمات الأَربع .
والتبليغُ والأَذان ، وإنْ كانا متَّحِدَيْن في الهَدَف وقد وردا معاً في بعض الروايات ، إلّا أَنَّهما مُنْفَصِلان في العَرْض والصُدور ، وقد وردا مُنْفَصِلَيْن في سائر الأَخْبار والآثار ، ويدلُّ على التعدُّد والإِنْفصال في حديثنا هذا الفَصْلُ بينهما بكلمة : ( وقوله ) التي يَسْتَعْمِلُها المُؤَلِّف للفَصْل بين حديثين تَنْفَصِلُ آيتاهُما مَعْنىً ونُزولاً .
فنحن نَعْرِضُ هنا ما يرتبطُ بتبليغ بَراءة من الروايات ، ونَعْرِضُ ما يرتبط بالأَذان في تخريج الحديث ( ٣٠ ) التالي ، وأَمّا المُشْتَرك بينَهما فنُورده في أَحَد المَوْردين :
١
ـ فعن عليّ ( عليه السلامُ ) أَنّه ذَكَرَ ذلك في حديث الشُورىٰ ، في مناقب الخوارزميّ ص ( ٢٢٣ ) وأَورده الشيخ الطوسيّ في أَماليه ( ٢ / ١٦١ ) وفي
