فتحصّل أنّها حقيقة لغوية من دون أن تكون حقيقة شرعية ، وإنّما القرآن الكريم قد نطق بلسانهم وتابعهم في إطلاقها واستعمالها ليكون أوقع في نفوسهم ، حيث إنّهم كانوا مأنوسين بالتعبير عنها بهذه العبارات والألفاظ الموجودة فيها خاصّة.
والجواب عنه : إنّ هذا وإن كان ممكنا في حدّ ذاته إلّا أنّه لا دليل عليه ليكون شاهدا في ذلك في مقام الإثبات من الآيات والروايات أو القرائن الخارجيّة.
أمّا الأخيرتان فمعلوم ، وأمّا الاولى فكالأخيرة ، لأنّ شيئا من هذه الآيات لا تدلّ ولا تشهد على ذلك ، فقوله تعالى : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ)(١) وأمثال تلك الآيات لا تدلّ على أنّ الصوم بهذا اللفظ الخاصّ وهكذا الصلاة والزكاة كان موجودا قبلها ، وأمّا أنّه كان يعبّر عنه وعن الصلاة بهذه الألفاظ الخاصّة فهي غير معلومة ، بل هي ساكتة عن ذلك ، وإنّما التعبير عنه في الآية المباركة وعن الصلاة والزكاة من جهة اقتضاء مقام الإفادة والدلالة لرعاية المعاني والبيان من حيث الفصاحة والبلاغة.
وأمّا انتقال هذه المعاني في أذهان العرب بمجرّد نزول هذه الآيات الكريمة فليس إلّا من جهة أنّ هذه الألفاظ قد تكلّم بها النبيّ وصدرت عنه صلىاللهعليهوآله وإنّما استعملها قبل نزولها ، ثمّ بعد ذلك نزلت الآيات المباركات فحكت عمّا جاء به النبيّ الأكرم صلىاللهعليهوآله ، فيكون ذلك منشأ مستند فهم العرب تلك المعاني من هذه الألفاظ لا محالة.
الوجه الثاني من الجواب : أنّا لو سلّمنا أنّ تسمية هذه المعاني بهذه الألفاظ الحقيقة الشرعية تدور مدار كونها مستحدثة في شرعنا ، إلّا أنّ ثمرة ثبوت
__________________
(١) البقرة : ١٨٣.
![دراسات الأصول في أصول الفقه [ ج ١ ] دراسات الأصول في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4357_derasat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)