المنكرين ـ قدّس الله أسرارهم ـ توهّم انّ الخطاب الترتّبي يقتضي الإلزام بالجمع ، ثم توهّم ثانيا اختصاص عدم وقوع خطابين مطلوبين بالترتّب للزوم الجمع في باب الضدّين ، ولذا أجاب عنها سيّد الأساتيد ـ قدسسره ـ من أنه لو فرض محالا إمكان جمعهما لما وقعا مرادين بأن ما ذكره من عدم وقوعهما مرادا لو فرض محالا جمعهما كان إشكال آخر يختص به مسألة الأمر بالضدّين.
فحاصل إشكاليه : اقتضاء الخطاب الترتّبي الإلزام بالجمع واقتضائه في باب الضدّين لعدم وقوع المترتّب عليه على صفة المطلوبيّة مع تنجّز الأمر وفعليّة التكليف بهما ، وقد ظهر بما لا مزيد عليه عدم اقتضائه الإلزام بالجمع بينهما بل الجمع ناش عن إطلاق الخطابين لا عن فعليّتهما وانّ عدم وقوعهما على صفة المطلوبيّة ليس لجهة كونهما ضدّين بل لعدم اقتضاء الطلب كذلك الجمع بينهما حتى في غير الضدّين.
فعدم وقوعهما على صفة المطلوبيّة لا يكشف عن فساد الترتّب بل عن فساد توهّم الإلزام بالجمع ، وإلا لو اقتضى الترتّب تعلّق الطلب باتيان كل منهما مع الآخر لاستحالة عدم وقوعهما على صفة المطلوبيّة لأن المطلوب ليس إلا ما تعلّق به الطلب فكيف يتعلّق الطلب بالجمع ولا يقع الجمع مطلوبا ، فعدم وقوعهما مطلوبا كاشف عن عدم اقتضاء الترتّب الطلب بالجمع ولذا لو جمع المسافر بين السفر والصوم في المثال المتقدّم لما وقع مطلوبا فلا يرد إشكال على مسألة الترتّب ولا إشكال مخصوص بباب الضدّين.
![الذخر في علم الأصول [ ج ١ ] الذخر في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4314_alzokhr-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
