فمي وعجّل قبل أن يفطن بك رضوان. قال إبليس : لا تعجلي ، فإنّما حاجتي في الجنة آدم وحوّاء ، فإني أريد أن أكلّمهما من فيك ، فإن فعلت ذلك علّمتك الكلمات الثلاث. فقالت الحيّة : هاتيك قبّة حوّاء فاخرج إليها وكلّمها. قال : لا أكلمها إلّا من فيك ، فحملته الحيّة إلى قبّة حوّاء ، فقال إبليس من فم الحيّة : يا حوّاء ، يا زينة الجنّة ، ألست تعلمين أني معك في الجنّة ، وأني أحدّثك وأخبرك بكل ما في الجنة ، وأنّي صادقة في كل ما أحدّثك به؟ فقالت حواء : نعم ، وما عرفتك إلّا بصدق الحديث. قال إبليس : يا حوّاء ، أخبريني ما الذي أحلّ لكما في الجنّة ، وحرّم عليكما؟ فأخبرته بما نهاهما عنه. فقال إبليس : ولماذا نهاكما ربّكما عن شجرة الخلد؟ قالت : لا علم لي بذلك. قال إبليس : أنا أعلم ، إنما نهاكما ربّكما لأنه أراد أن يفعل بكما مثل ما فعل بذلك العبد الذي مأواه تحت الشجرة ، الذي أدخله قبل دخولكما بألف عام».
قال : «فوثبت حوّاء من سريرها لتنظر ذلك العبد ، فخرج إبليس من فم الحيّة كالبرق الخاطف ، حتّى قعد تحت الشجرة ، فأقبلت حوّاء فرأته ، فلمّا قربت منه ، نادته : أيّها الشخص ، من أنت؟ قال : أنا خلق من خلق الله تعالى ، وأنا في هذه الجنّة منذ ألف عام ، خلقني كما خلقكما بيده ، ونفخ فيّ روحه ، وأسجد لي ملائكته وأسكنني جنّته ، ونهاني عن أكل هذه الشجرة ، فكنت لا آكل منها حتى نصحني بعض الملائكة ، وقال لي : كل منها ، فإنّ من أكل منها كان مخلّدا في الجنة أبدا ، وحلف لي أنّه لمن الناصحين ، فوثقت بيمينه وأكلت منها ، فأنا في الجنّة إلى يومي هذا كما ترين ، وقد أمنت من الهرم والسّقم والموت والخروج من الجنّة. فقال لها إبليس بعد ما حكى لها : والله ما نهاكما ربّكما عن هذه الشجرة إلّا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين. فناداها : يا حوّاء ، كلي منها ، فإنّها أطيب ما أكلت من ثمار الجنّة ، فأسرعي إليها واسبقي زوجك ، فإنّ من سبق كان له الفضل على صاحبه ، أما تنظرين
![التيسير في التفسير للقرآن [ ج ٤ ] التيسير في التفسير للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4271_altisir-fi-altafsir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
