أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (٤٤) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (٤٥)
____________________________________
كانوا يعترفون به ، عنادا وحسدا ، أو المراد أنهم كالأصم والأعمى ، لا يبصرون الحق ، ولا يسمعون الصدق (أُولئِكَ) الكفار كالذين (يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ) حيث لا يسمعون ولا يفهمون ، كمن إذا نودي من البعد ، لا يسمع ولا يفهم ، فهذا من باب تشبيه حالهم في الإعراض ، بمن ينادى من بعيد.
[٤٦] ولا غرر في ذلك ، فإن الأمم قد اعتادت تكذيب الأنبياء (وَلَقَدْ آتَيْنا) أي أعطينا ل (مُوسَى الْكِتابَ) أي التوراة (فَاخْتُلِفَ فِيهِ) اختلف فيه الناس ، فبعضهم آمنوا به ، وبعضهم لم يؤمنوا ، كما اختلفوا في القرآن ، وهذا تسلية للرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم (وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ) يا رسول الله ، بتأخير العذاب عن قومك ، لأنك فيما بينهم (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) (١) (لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) أي لحكم الله بين المؤمن والكافر ، بإبقاء المؤمن وإهلاك الكافر ، بإنزال العذاب عليهم ، كما أهلك القبط بالغرق ، حين كفروا بموسى (وَإِنَّهُمْ) أي قومك (لَفِي شَكٍّ مِنْهُ) أي من القرآن (مُرِيبٍ) أي موجب للريب والاضطراب ، فإن الشك إذا لم يظهر أثره لا يسمى مريبا ، وهذا كفذلكة للكلام ، أو المراد ، أنهم في شك من قولنا «لو لا كلمة .. إلى آخره» أي لا يصدّقون ، بأن الكلمة أخّرت عذابهم إلى يوم القيامة ، بل يظنون أنك
__________________
(١) الأنفال : ٣٤.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
