اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (٣٧) فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ
____________________________________
صفاته (اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) فمن يا ترى أبدعها وخلقها ، هل هي الأصنام الجاهلة العاجزة الجامدة؟ أم الله العلي العظيم؟ (لا تَسْجُدُوا) أيها الناس (لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ) فإنهما من آيات الله سبحانه ، وليسا بإله يسجد له (وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَ) أي خلق الشمس والليل والنهار ، والإتيان بجمع العاقل ، لتوحيد السياق مع قول المشركين ، فإنهم كانوا يعتبرون هذه المخلوقات من العقلاء ، حيث اتخذوها آلهة (إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) أي إن كنتم تريدون عبادة الله فاعبدوه وحده ولا تشركوا به ، وهذا كما يقول «إن كنت تريدني فاسمع كلامي ، ولا تسمع كلام غيري» تريد أن سماع كلامك ، وكلام غيرك عندك ، بمنزلة عدم سماع كلامك أصلا.
[٣٩](فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا) أي تكبر هؤلاء الكفار عن قبول كلامك واتباعك في التوحيد ، بل عبدوا الشركاء مع الله ، فليس بمهم ، إذ هناك من هو أعلى منهم ، وأرفع رتبة ، يخضع لله ويسجد له وحده ، وهذا كما تقول لمن عصاك «إن تعصي ، فإن عندي من هو أحسن منك يطيعني» تريد الاستهانة بشأنه ، وأنك لا يهمك عصيانه ، (فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ) أي الملائكة ، والمراد عنده رتبة ومنزلة ، لا مكانا ، فهو سبحانه منزه عن المكان والمكانيات (يُسَبِّحُونَ لَهُ) أي ينزهونه عن الشركاء والنقائص
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
