وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (٥٩) وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠)
____________________________________
ليست محل ارتياب ، وإن ارتاب فيها المبطلون ، وهذا كما نقول «لا شك أن هذه شمس» وإن شك فيها السوفسطائيون (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ) بإتيان الساعة لكفرهم ، أو عدم رسوخ الإيمان في أعماقهم.
[٦١] وإذ جرى حديث الإيمان والمتكبرين عن قبوله ، يأتي السياق لتوجيه الناس إلى الله سبحانه بالدعاء والضراعة إليه ، وأن من تكبر عنه ، فجزاؤه النار ، فالإيمان والدعاء ، كلاهما توجه إلى الله ، والاستكبار عن الإيمان وعن الدعاء كلاهما ابتعاد عنه ، وهنا مناسبة أخرى ، أن لا ييأس الكافر والعاصي ، فإن أبواب الدعاء بطلب التوبة ونحوه مفتوحة (وَقالَ رَبُّكُمُ) أيها الناس (ادْعُونِي) اطلبوا حوائجكم ، صغيرها وكبيرها (أَسْتَجِبْ لَكُمْ) «استجب» مجزوم جوابا للأمر ، أي إن تدعوني ، أستجب لكم (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي) ومن جملتهم من يستكبر عن الدعاء ، إذ الدعاء قسم من العبادة ، فإن العبادة اعتراف الإنسان بسيادة الله ، والعمل طبقه ، والدعاء قسم منه (سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ) في الآخرة ، ولذا جيء ، ب «السين» (داخِرِينَ) من دخر ، بمعنى ذل وصغر ، وهم صاغرون ، في مقابل تكبرهم ، في الدنيا عن الدعاء ، ولا يقال : كيف قال سبحانه (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) وإنّا نرى أن كثيرا من الأدعية لا تستجاب؟ فإن الجواب ، أن القضية طبيعية ، أي أن من طبيعة الدعاء أن يستجاب ، كسائر القضايا ، فلو
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
