السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٥٧) وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلاً ما تَتَذَكَّرُونَ (٥٨) إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها
____________________________________
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) بما فيهما من عجيب الصنع ، وصفوف الخلق (أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ) ولعل التعبير بأكبر ، لأن خلق الإنسان أدق ، ولذا لما خلق الله الإنسان ، قال : (فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ) (١) (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) ذلك لأنهم لا يتفكرون ، والإنسان إذا لم يتفكر في الكون يغتر بنفسه ويتكبر.
[٥٩] إن الكفار كالأعمى ، حيث أغلقوا بصائرهم عن الإدراك ، والتفكر ، والمؤمنين كالبصير ، لأنهم فتحوا منافذ عقولهم ، فأدركوا الحقائق (وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ) كما هو واضح لكل ذي عقل (وَ) لا يستوي (الَّذِينَ آمَنُوا) بالله واليوم الآخر ، وما يلزم الإيمان به (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) أي الأعمال الصالحة (وَلَا الْمُسِيءُ) الذي أساء بالكفر والعصيان (قَلِيلاً ما تَتَذَكَّرُونَ) «ما» مصدرية ، أي قليل تذكرهم لهذه الحقيقة ، وهي عدم استواء الكافر والمؤمن ، والمحسن والمسيء ، أو أن «ما» مصدرية ، أي قليل تذكرهم لهذه الحقيقة ، وهي عدم استواء الكافر والمؤمن ، والمحسن والمسيء ، أو أن «ما» تأكيدية.
[٦٠](إِنَّ السَّاعَةَ) أي القيامة (لَآتِيَةٌ) تأتي قطعا (لا رَيْبَ فِيها) أي
__________________
(١) المؤمنون : ١٥.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
