وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ (٤٠) وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (٤١)
____________________________________
عليها (وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ) مصدق بالله ورسله ، واليوم الآخر ، بأن صحت عقيدته وعمله (فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ) جزاء لإيمانهم وتصديقهم ، وعملهم الصالح (يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ) فلا يعدّ ما يعطون من الأجر والثواب ، وإن كان كل شيء عنده بحساب وعدّ ، لا يغيب عن علمه شيء ، فآمنوا واعملوا الصالحات ، أيها القوم ، حتى تنالوا ذلك الثواب العظيم ، ولا تكفروا حتى تدخلوا في النار ـ وقوله ، فلا يجزى إلا مثلها ، لبيان لطفه سبحانه ، وللمقابلة ، وإلا فلم تكن هذه الخصوصية في معرض الكلام ـ.
[٤٢](وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ)؟ «ما لي» كان في الأصل استفهاما عن النفع العائد إلى الشخص ، ثم استعمل في كل استفهام ، بعلاقة ، الجزئي والكلي ، كما يقال : ما لي أراك حزينا؟ أي لماذا تحزن ، والمعنى ، أخبروني كيف صرتم هكذا حتى إني أدعوكم إلى ما فيه نجاتكم من عذاب الدنيا والآخرة (وَ) أنتم (تَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ) بأن أشرك بالله ، وأعصي حتى أستحق النار ، وكأن المؤمن خرج هنا من كتم الإيمان ، وجعل يحاورهم بصفته مؤمنا ، ولذا قال سبحانه «فوقاه الله» كأنهم أرادوا قتله لما علموا إيمانه.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
