وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ (٥١) أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥٢)
____________________________________
الموصوف ، أو أن المراد من «السيئات» العقاب ، سمي سيئة ، لمشاكلته للسيئة ، مثل (فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) (١) (وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ) القوم المعاصرين للرسول (سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا) كما أصاب أولئك الأقوام (وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ) أي أنهم لا يتمكنون من إعجاز الله سبحانه ، حتى لا يتمكن من أخذهم وعقابهم ، لفرارهم من ملكه ، أو امتناعهم من نفوذ إرادته فيهم.
[٥٣] إن هؤلاء يظنون أن النعمة ، إنما أتتهم من علمهم وفطنتهم (أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ) أي يوسعه عليه (وَيَقْدِرُ) أي يضيق الرزق على من يشاء ، فليس لعلمهم مدخل في توسعة الرزق ، ولذا نرى أناسا كثيرين لهم فوق فطنة أولئك ، وذكائهم ، ومع ذلك رزقهم ضيق لا وسعة فيه ، كما نرى أناسا دون فطنتهم وعلمهم ، ورزقهم أوسع من هؤلاء (إِنَّ فِي ذلِكَ) البسط والضيق (لَآياتٍ) أي دلالات دالة على وجوده سبحانه (لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) وإنما خصهم لأنهم المنتفعون بالآيات.
[٥٤] وإذ تبين خطأ هؤلاء ، فإن الباب أمامهم مفتوح إذا أرادوا الدخول ، وليس العاصي آيسا من رحمة الله ، فإنه يقبل التائب مهما كان
__________________
(١) البقرة : ١٩٥.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
