خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٤٩) قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (٥٠) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا
____________________________________
استجبنا دعاءه و (خَوَّلْناهُ) أي أعطيناه (نِعْمَةً مِنَّا) أي من طرفنا بأن بدلنا مرضه صحة ، وفقره غنى ، وهكذا (قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ) أي أعطيت هذا الشيء المخول إلي ، والمراد به النعمة (عَلى عِلْمٍ) مني ، ولا يرتبط بالتقدير ، وإعطاء الله سبحانه ، فقد أدت فطنتي وعملي إلى الحصول على هذا (بَلْ هِيَ) أي هذه النعمة (فِتْنَةٌ) امتحان واختبار ، ليعرف بذلك قدر شكره ، فليس حصوله بعلمه ، وإنما أعطاه الله سبحانه ليمتحنه ، هل يبقى على عهده الذي دعا الله فيه أم لا؟ فيجازيه حسب عمله (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ) أي أكثر الناس (لا يَعْلَمُونَ) أن النعم من الله ـ لا من فطنتهم ـ وأنها للاختبار ، لا مجرد نعمة فحسب.
[٥١](قَدْ قالَهَا) أي قال مثل هذه الكلمة ، وهي (إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ) كما سبق من كلام قارون (الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) أي من قبل هؤلاء ، فكل ضعيف الإيمان ، إذا رأى النعمة ظنها من فطنته (فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ) أي أن كسبهم لم يغن عنهم ، ولم يفدهم في دفع عذاب الله تعالى.
[٥٢] وإذ بطروا عند النعمة ، ولم يؤدّوا حقها وشكرها (فَأَصابَهُمْ) أي أولئك الذين من قبلهم (سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا) أي وصل إليهم عقاب أعمالهم السيئة ، فإضافة «سيئات» إلى «ما» من باب إضافة الصفة إلى
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
