لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (٢١) أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
____________________________________
(لَذِكْرى) أي تذكير بما كمن في النفوس من التوحيد (لِأُولِي الْأَلْبابِ) أي أصحاب العقول ، فإن لب كل شيء أحسنه ، ولب الإنسان عقله.
[٢٣] وإذا كانت الآيات الكونية تدل على ما يقوله الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وكان الذي أعرض قاسيا ، لا يدخل النور قلبه ، وكان الذي يقبل ويسلم رحب الصدر قابلا لأنّ يدخل فيه الإسلام ، كالظرف الوسيع القابل لأخذ الشيء (أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ) وإنما نسب الشرح إلى الله ، لأنه لطف به الألطاف الخفية ، بعد أن كان هو بصدد الإيمان ، مقابل الكافر الذي لا يشرح الله صدره ، بأن يعرض الله عنه ، إذا رآه بصدد التعامي عن الحق ، وإنما نسب الشرح إلى الصدر ، لأنه مركز القلب الذي هو مصدر قبول الإيمان ، أو رفضه ، فهو من باب سبك مجاز من مجاز ، أو باعتبار أن المعرض تشتد فيه حرارة القلب ، فتنتفخ الرئة كثيرا لتجذب الهواء الكثير لتبريد القلب ، فتكون آخذة موضعا وسيعا من الصدر ، ولذا يحس الإنسان بضيق صدره ، لضيق مجاري الدم وما أشبه ، بسبب ضغط الرئة ، وبالعكس من ذلك الذي يهدأ ويسرّ بالإسلام ، فإن حرارته تخف ، فلا تحتاج الرئة إلّا إلى حركة يسيرة ، حتى يبقى أكثر مواضع الصدر فارغا ، فلا ضغط من الرئة على الأوردة والشرايين ، وبذلك يحس الإنسان بسعة صدره (فَهُوَ عَلى نُورٍ) كأنه في طرق الحياة ، على قطعة نور ، يبصر به طريقه جيدا ، فلا يقع في مشاكل الحياة (مِنْ رَبِّهِ) «من» نشوية أي نور ناشئ من قبل الله
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
