وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦)
____________________________________
القرآن» الذي لم يهتد بنور الإيمان إذ ملأ قلبه بالحقد والغل للرسول وآله وذويه ، فتراه في عرض تفسير وطوله ، ينتقص من الرسول وعمه وسائر ذوي قرابته ، في لفائف من الكلام المزيف ، بالتقليد الأعمى عن الأمويين أعداء الله والرسول ، والشجرة الملعونة في القرآن ، فقد أخذ يطبق هذه الآية الكريمة على أبي طالب ، مع أنه قد ورد من طرق العامة والخاصة أن أبي طالب من أول المؤمنين بالرسول ، وهو القائل :
|
ولقد علمت بأن دين محمد |
|
من خير أديان البرية دينا |
ولو كان أبو طالب أبا لأحد كبرائهم لأهالوه بمقام الملائكة المكرمين ، لكن ذنبه الوحيد أنه أبو علي أمير المؤمنين ، وماذا يقال في من يطبق آية «عبس وتولى» على رسول الله ، ليبرئ ساحة عثمان الذي وردت فيه الآية عن التولي؟ وهكذا وهلم جرا ، وقد صدق الله سبحانه حيث يقول (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) وهل من محمل لعمل من يخوض دقائق الأمور ، فيعرف الشعرة في الليل المظلم ، ثم لا يرى الشمس الضاحية في وسط السماء ، إلا العناد ، وانه استحق عليه كلمة العذاب؟. وقد كنت أريد أن أنزه هذا السفر عن مثل هذه الأمور لكن غلو «قطب» جرني إلى ذلك فإنه أتى بكل ما لفقته الأموية النكراء ، ولكن في لفائف حريرية ، وقفازات براقة ، فيظن الغير أنه برئ عن العصبية الجاهلية (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) (١) (٢) (وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) أي القابلين للهداية ، أو الذين
__________________
(١) الشعراء : ٢٢٨.
(٢) راجع كتاب «مؤمن قريش» للاستاذ الخنيزي.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
