بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُفْتَرىً وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ (٣٦) وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٣٧) وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا
____________________________________
الدالة على نبوته (بَيِّناتٍ) أي واضحات ظاهرات (قالُوا) عن الآيات ما هذا الذي أتيت به من أنواع الخارقة (إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً) أي أنت اختلقته ونسبته إلى الله سبحانه ، وليس هناك إله أعطاك هذه الأمور (وَما سَمِعْنا بِهذا) الذي تقوله من وجود الإله ، وما أعطيته دليلا على نبوتك (فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ) أي لم يظهر فيهم بمثل هذا ، حتى ينقل إلينا ، ونسمعه ، فهو أمر جديد مختلق.
[٣٨](وَقالَ مُوسى) في جواب تكذيبهم (رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ) فإن هذا من عند الله ، وليس افتراء ، وهو هداية لا سحر ، والله يعلم ذلك ، ولو كان افتراء وضلالا حال بيني وبينه حتى لا أكون سببا للإضلال (وَ) ربي أعلم ب (مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ) وهذا تعريض بهم بأن العاقبة الحسنة لنا لا لكم (إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) أي لا يفوزوا بعاقبة الدار ، وقوله عليهالسلام «ومن تكون» تهديد ، يعني إنكم إن لم تؤمنوا تكون عاقبتكم سيئة ، ونسبة العاقبة إلى الدار من باب النسبة إلى المكان مجازا ، والمراد عاقبة الإنسان في الدار ، أو المراد آخر الدار ، فالنسبة حقيقة.
[٣٩] ولما انقطع فرعون عن الاحتجاج مع موسى التفت إلى قومه يحفظهم عن السير مع موسى ويقويهم ليبقوا على باطلهم (وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
